لو انتهت إلى الألف احتمل أنها جزئيةٌ لا كليّةٌ، فكم من جزئيةٍ مشتملةٍ على أفراد كثيرةٍ.
ألا ترى إلى قولنا: كلُّ عددٍ زوجٌ، كليةٌ باطلةٌ، بل إنما تصدق جزئيةً في بعض الأعداد، وتلك الأعداد التي هي زوجٌ كثيرةٌ جداً لا يُحصى عددها، ومع ذلك فالكليّة كاذبةٌ لا صادقة.
وإن ادَّعوا أنها جزئيةٌ: فيحتاجون إلى دليلٍ آخر يوجب كون صورة النزاع كذلك، فإن كان ذلك الدليلُ القياسَ: فأين الجامع المناسب لخصوص الحكم السالم عن الفوارق.
أو الدليل غير القياس: فأين هو لا بدّ من بيانه(١).
ويتصل هنا حبل القواعد بسبب الضوابط، في كيفية الضبط، وآلة القائم بذلك، في قول الإِمام في تضاعيف الفرق الذي عقده بين قاعدة المعصية التي هي كفرٌ وقاعدة ما ليس بكفر(٢)، قال بعد تقسيمٍ وشرحٍ وتفصيلٍ :
... وأمَّا ما يتعلق بالجراءة على الله تعالى فهو المجال الصعب في التحرير ... ، فتمييزُ ما هو كفرٌ منها مبيحٌ للدم موجبٌ للخلود، هذا هو المكان الحَرِج في التحرير والفتوى.
والتعرّض إلى الحدّ الذي يمتاز به أعلى رتب الكبائر من أدنى رتب الكفر عسيرٌ جداً، بل الطريق المحصّل لذلك:
أن يكثر من حفظ فتاوى المقتدى بهم من العلماء في ذلك، وينظر ما وقع له، هل هو من جنس ما أفتَوا فيه بالكفر، أو من جنس ما أفتَوا فيه
(١) الفروق ٧٤/٣، ر. أ: تهذيب الفروق ٣/ ٩٧.
(٢) الفروق ١١٤/٤ - ١٣٦ ف ٢٤١.