فقد نقد الإِمامُ تعبير جماعة من مشايخ المذهب بقولهم: «من ملك أن يملك ... » نقداً شديداً، وأقام البديل المقبول عن هذه العبارة، صياغةً، ومناسبةً شرعيةً صحيحةً، وأنا أستلُّ من مثاني كلامه هنا ما يمكن أن يكون تأصيلاً دالاً على مقوّمات القاعدة عنده، ومصادر تكوينها وتقعيدها.
قال - رحمه الله تعالى - في شأن العبارة المنتقدة:
«... هذه القاعدة باطلة، وتلك الفروع لها مدارك غير ما ذكروه»(١).
«... هذا كلّه باطلٌ بالضرورة، ونظائر هذه الفروع كثيرةٌ لا تعدُّ ولا تحصى، ولا يمكن أن تجعل هذه من قواعد الشريعة البتة»(٢).
«... أما مجرّد ما ذكروه فليس به إلاَّ الإِمكان والقبول للملك، وذلك في غاية البعد عن المناسبة، فلا يمكن جعله قاعدةً، وتتخرَّج تلك الفروع بغير هذه القاعدة»(٣).
«... فهذا جعله قاعدةً شرعيةً ظاهرُ البطلان؛ لضعف المناسبة جداً، أو لعدمها البتة»(٤).
وفي إقامته وتقويته للقاعدة البديلة، قال ــ وهو الذي يساق الحديث إلیه - :
«... القاعدة التي يمكن أن تجعل قاعدة شرعية [ما كان مستنداً] للنصوص والأقيسة والمناسبات التي اشتهر في الشرع اعتبارُها، وهي مشتملةٌ على موجب الاعتبار.
(١) الفروق ٣/٢٠.
(٢) الفروق ٣/٢٠ -٢١.
(٣) الفروق ٣/٢١.
(٤) الفروق ٣/٢١.