المستحاضة ، ومَنْ به سلس البول ، والصلاة مع الحدث بلا اغتسال ولا وضوء، والصلاة إلى غير القبلة . وأمثال ذلك من الصلوات التي لا يحرم فعلها ، إذا قدر أن يفعلها على الوجه المأمور به في الوقت ، ثم إنه يجب عليه فعلها في الوقت مع النقص لئلا يفوت ، وإن أمكن فعلها بعد الوقت على وجه الكمال ، فعلم أن اعتبار الوقت في الصلاة مقدَّم على سائر واجباتها .
إذًا فمتى دار الأمر بين الإخلال بوقت الصلاة ، والإخلال ببعض شروطها وأركانها وواجباتها كان الإخلال بهذه أولى من الإخلال بالوقت .
دليل القاعدة :
١ - قول الله جل وعلا: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُواْ الصَّلاةَ وَاتَّبَعُواْ الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيَّا ﴾(٢) .
قال طائفة من السلف : إضاعتها تأخيرها عن وقتها ، ولو تركوها لكانوا كفاراً . فهذا وعيدٌ شديدٌ بالنار لمن تهاون في وقت الصلاة، لم يَرِدْ مثله على التهاون بأي فرض من فروض الصلاة .
٢ - قوله جل شأنه: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاَتِهِمْ سَاهُون ﴾.
(١) مجموع الفتاوى، ٢٣/٢١٣.
(٢) انظر: مجموع الفتاوى ، ٢٦/٢٣٢ بتصرف .
(٣) سورة مريم ، الآية : ٥٩ .
(٤) انظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، الطبري، ٩٨/١٦- ٩٩؛ تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ، ٣/١٢٨
(٥) سورة الماعون ، الآيتان : ٤، ٥ .