مذهب الإمام مالك وأحمد رحمهما الله(١). ومن الحجّة فيه :
١ - حديث أبي هريرة رضي الله عنه : "يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم"(٢).
فهذا نصٌّ في أنّ الإِمام إذا أخطأ، كان درك خطئه عليه لا على المأمومين، فيعيد صلاته مثلاً، أما المأمومون فلهم الصلاة وليس عليهم من خطئه شيء كما صرّح به رسول الله ﷺ.
٢ - عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أمّ الناس فأصاب الوقت، فله ولهم، ومن انتقص من ذلك شيئاً فعليه ولا عليهم"(٤). فهذا دليلٌ آخر يؤكد الأوّل ويقوّيه، ومعنى الانتقاص هنا يفسره الحديث الأول بأنه الخطأ.
٣ - وعلى هذا القول يتنزَّلُ ما يؤثر عن الصحابة في هذه المسألة ، وهو أوسط الأقوال وأقواها حجّة، فيترجّح على ما عداه.
(١) انظر: مواهب الجليل، الخطاب، ٩٦/١؛ الإنصاف، المرداوي، ٣٠/٢-٣١.
(٢) تقدم تخريجه صفحة ٣٧٠.
(٣) عقبة بن عامر الجهني، أبو حمّاد، الأنصاري المشهور، وقيل في كنيته غير ذلك، روى عنه كثير من الصحابة، كان من أحسن الناس صوتاً بالقرآن، شهد الفتوح مع رسول الله ﷺ، توفي سنة ٥٨ هـ مصر. انظر ترجمته في: الإصابة، ٢٤٨٢/٢؛ سير أعلام النبلاء، ٤٦٧/٢؛ طبقات ابن سعد، ٣٤٣/٤.
(٤) أخرجه أبو داود في: ٢ - كتاب الصلاة، ٥٨ - باب في جماع الإمامة وفضلها، الحديث (٥٨٠)، واللفظ له.
وابن ماجه في: ٥ - كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، ٤٧ - باب ما يجب على الإمام، الحديث (٩٨٣).