328

Al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ al-fiqhiyya ʿinda Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya fī kitābay al-ṭahāra wa-l-ṣalā

القواعد والضوابط الفقهية عند شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابي الطهارة والصلاة

Publisher

جامعة أم القرى

Edition

الثانية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

الخنزير في الملاّحة حتى يصير ملحاً، وكتنقية مياه المجاري حديثاً، فإن هذا لا يدخل تحت الضابط الذي معنا، وإن كان الشيخ - رحمه الله - يرى التطهير به في بعض الصور (١).

تنبيه : ينبغي ألا يقال: إن العين النجسة طهرت بالاستحالة، فإن نفس العين النجسة لم تطهر، لكن استحالت، وهذا الطاهر ليس هو تلك العين النجسة، وإن كان مستحيلاً منها (٢).

تنبيه آخر : في صياغة هذا الضابط نوع إطلاق، ينبغي تقييده حتى يمتنع دخول غيره فيه، فكان الأولى أن يقال: "كل ما بدأ الله بتحويله من جنس نجس إلى جنس طاهر زال عنه حُكم التنجيس".. ولعلّ عدم قصد الشيخ - رحمه الله - وضع هذا الضابط ابتداءً، سبب هذا الإطلاق المشكل. والله أعلم.

دليل الضابط :

١ - الاستقراء لكثير من المسائل الفقهية أُثبت لنا هذا الحكم، قال الشيخ - رحمه الله -: (... بل أقول: الاستقراءُ دلّنا أن كلّ ما بدأ الله بتحويله وتبديله من جنس إلى جنس مثل جعل الخمر خلاًّ والدم منياً، والعلقة مضغةً، ولحم الجلالة الخبيث طيّباً، وكذلك بيضها ولبنها، والزّرع المسقيّ بالنّجس إذا سقي بالماء الطاهر، وغير ذلك، فإنه يزول حكم التنجيس، ويزول حقيقة النجس، واسمه التابعُ للحقيقة. وهذا ضروري لا يمكن المنازعة فيه، فإن جميع

(١) انظر مثلاً: مجموع الفتاوى، ٢١/٧٠/٤٧٩،٦١١.

(٢) انظر: مجموع الفتاوى، ٢١/٦١٠-٦١١.

348