323

Al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ al-fiqhiyya ʿinda Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya fī kitābay al-ṭahāra wa-l-ṣalā

القواعد والضوابط الفقهية عند شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابي الطهارة والصلاة

Publisher

جامعة أم القرى

Edition

الثانية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

٣ - تأثير المخالطة أعظمُ من تأثير الملامسة(١) .

معنى القاعدة:

أن الأعيان التي تخالط جسم الإنسان، تكون الأحكام المترتّبةُ عليها أثقل وأشدّ من الأحكام المترتبة على الأعيان التي تلامسه فقط؛ وذلك لأن المخالطَ يمازج البدن ويجري فيه، فيصير مادةً وعنصراً ينبت منه البدن. أمّا ما يماسُّ البدن ويباشره، فإنه يؤثر في البدن من ظاهر فقط، فتأثيره دون تأثير المخالط الممازج. ومن هنا نشأت هذه القاعدة: "تأثير المخالطة أعظمُ من تأثير الملامسة". وهي قاعدة نافعة يندرج تحتها بعض القواعد، وكثير من الفروع والمقاصد.

دليل القاعدة:

يمكن الاستدلال لها بدليل عقلي، يقال فيه: إن ما خالط الشيء ومازجه واندمج معه، أعظم تأثيراً مما لامسه ولاصقه من الخارج فقط. وهذا معنى متقرّر في العقول، إذ المداخلة أظهر تأثيراً من المماسّة الخارجية.

فروع على القاعدة:

١ - لمّا كانت المطعومات تخالط البدن وتمازجه، كان تحريم الخبيث منها تحريماً شديداً بحيث لا تباح إلاّ للضرورة، بينما المحرمات من الملبوسات نجدها تباح بمجرّد الحاجة؛ وذلك لأنها تلامس البدن فقط ولا تخالطه، وتأثير المخالطة أعظم

(١) انظر هذه القاعدة في: مجموع الفتاوى، ٢٠/٣٣٣-٣٣٤، ٢١/١٦، ٨٣، ٤٥٤١، ٥٦٧، ٦٠٩، ٠٦١٠.

341