٢ - الأعيان تفترق حالها بين ما إذا كانت في موضع عملها ومنفعتها
وبين ما إذا فارقت ذلك(١) .
معنى القاعدة:
أن الحكم على الأعيان أو الأشياء طهارةً ونجاسةً، يختلف باختلاف المحلّ الذي تكون فيه، فإن كانت في محلٍّ هو موضع عملها ومنفعتها أصلاً، حكمنا عليها بالطهورية مطلقاً ولو خالطت طاهراً أو نجساً، فإنه لا يؤثر على طهوريتها ما دامت في موضع عملها المعتاد.
أما إذا فارقت تلك الأعيان محلها المعتاد وموضع عملها الطبيعي، فإننا نحكم عليها بما يناسب حالها، فإن خالطت طاهراً حكم عليها بالطهارة، وإن خالطت نجاسة غيّرتها حكمنا عليها بالنجاسة، وقد يحكم عليها بالنجاسة لمجرّد مفارقتها محلّها الطبيعي.
ومما ينبغي التنبيه عليه أن صياغة هذه القاعدة أوسع بكثير من المعنى الذي تتضمّنه، فلو أضيف إليها قيد يخصّصها لكان أولى، كأن يقال: "الأعيان تفترق حالها طهارة ونجاسة بين ما إذا كانت في ... إلخ" فإن مثل هذه الصياغة أدقّ وأظهر في بيان معنى القاعدة. والله تعالى أعلم.
فروع على القاعدة:
١ - الماء المستعمل في الوضوء ما دام جارياً في موضع عمله - وهو أعضاء
(١) انظر هذه القاعدة في: مجموع الفتاوى، ٢١/٦٠٠.