319

Al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ al-fiqhiyya ʿinda Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya fī kitābay al-ṭahāra wa-l-ṣalā

القواعد والضوابط الفقهية عند شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابي الطهارة والصلاة

Publisher

جامعة أم القرى

Edition

الثانية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

دليل القاعدة:

استدلّ الشيخ - رحمه الله - على أن جنس المشقّة في الاحتراز مؤثّر في جنس التخفيف بما يلي:

  1. أن الرسول ﷺ حكم بطهارة الهرة بناءً على مشقة الاحتراز منها. حيث قال: "إنّها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات"(١).

قال - رحمه الله - بعد ذكره لهذا الحديث: (... قد رأينا جنس المشقة في الاحتراز مؤثراً في جنس التخفيف فإن كان الاحتراز في جميع الجنس مشقّاً عفى عن جميعه، فحكم بالطهارة، وإن كان من بعضه عُفي عن القدر المشق ...).

  1. عموم الأدلة الدالة على رفع الحرج عن هذه الأمّة، ومن ذلك: قوله جل وعلا: ﴿مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾(٢).

فالحرج والمشقة مرفوعان في هذا الدين حتى في أمور الطهارة. ولله الحمد.

فروع على القاعدة:

  1. (... المني يصيب أبدان الناس وثيابهم وفُرُشَهُم بغير اختيارهم أكثر مما يلغ الهرُّ في آنيتهم، فهو طوَّاف الفضلات، بل قد يتمكن الإنسان من الاحتراز من

(١) أخرجه أبو داود في: ١ - كتاب الطهارة، ٣٨ - باب سؤر الهرة، الحديث (٧٥) واللفظ له. والترمذي في: ١ - أبواب الطهارة، ٦٩ - باب ما جاء في سؤر الهرة، الحديث (٩٢)، والنسائي في: ١ - كتاب الطهارة، ٥٤ - باب سؤر الهرة، الحديث (٦٨). وابن ماجه في: ١ - كتاب الطهارة وسننها، ٣٢ - باب الوضوء بسؤر الهرة والرخصة في ذلك، الحديث (٣٦٧)، وكلهم يرويه عن طريق أبي قتادة.

(٢) مجموع الفتاوى، ٥٩٩/٢١.

(٣) سورة المائدة، الآية: ٦.

337