إلى استعجاله لينال ذلك الحكم، فهل يفوت عليه معاملةً له بنقيض مقصوده أو لا لوجود الأمر الذي علّق الشارعُ الحكم عليه؟(١).
إلاّ أن الصياغة التي عبّر بها الشيخ - رحمه الله - أفضل من غيرها وأسلم. ووجه ذلك: أن الصيغة الأولى لها من العموم ما يشمل دخول غيرها فيها، فليس كل من استعجل الشيء قبل أوانه يعاقب بحرمانه، فقد يستعجل العبدُ الشيءَ بسبب مباح شرعاً فلا يمكن القول بمعاقبته. أما الصيغة الثانية ففيها من التطويل والخوض في التفريعات ما لا يتناسب مع مزايا صياغة القواعد. أما الصيغ الثالثة والرابعة والخامسة، ففيها ما في الصياغة الأولى من العموم، وقد انتقدها ابن السبكي بقوله عند شرحه للقاعدة: (وهذه القاعدة هي التي يسميها من لا تحقيق عنده (المعاملة بنقيض المقصود) ويأخذ ذلك كلاماً عاماً)(٢). ورأى - رحمه الله - التفريق بين ما إذا كان الأمر الذي ربط الشارع به الحكم أمراً أو نهياً. أمّا الصيغة السادسة فهي وإن كانت محكمة ودقيقة إلّا أن طولها لا يتناسب وصياغة القواعد.
فيترجح في نظري - والله أعلم - الصيغة التي عبر بها الشيخ، فهي تجمع بين الإيجاز في التعبير حيث جاءت في ثلاث كلمات، وبين الدقّة في المراد بحيث لا يدخل في معناها غيرها، فجاءت جامعة مانعة "المعصية لا تكون سبباً للنعمة".
والقاعدة تمثّل جانباً من جوانب السياسة الشرعية وسدّ الذرائع(٣) . ومعناها:
(١) الأشباه والنظائر، ١٧٨/١.
(٢) المصدر السابق.
(٣) انظر: المدخل الفقهي العام، مصطفى الزرقاء، ١٠١٤/٢.