303

Al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ al-fiqhiyya ʿinda Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya fī kitābay al-ṭahāra wa-l-ṣalā

القواعد والضوابط الفقهية عند شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابي الطهارة والصلاة

Publisher

جامعة أم القرى

Edition

الثانية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

والراجح براءتها؛ لأنها تشغل في بعض الأحيان.

الثالث : القاعدة المستمرة، كقولهم: إباحة الميتة للمضطر على خلاف الأصل، أي القاعدة المستمرة.

الرابع : المقيس عليه، وهو ما يقابل الفرع في باب القياس، كقولهم: أصل النبيذ الخمر، أي أن النبيذ يقاس على الخمر، فالنبيذ فرع والخمر أصل مقيس عليه.

والمراد بالأصل في القاعدة التي معنا المعنى الثاني، وهو الغالب أو الراجح.

أما الفرد فمعناه في اللغة : ما لا نظير له (1) ولا مثيل، بحيث يكون مستقلاً بنفسه. والمراد به في القاعدة (النادر).

وبعد هذا يمكن صياغة معنى القاعدة بما يلي: أن الغالب والراجح إلحاق الصورة النادرة من المسائل بالغالب، فتأخذ أحكام غالب المسائل التي من جنسها. وإنما فسّرتُ معنى (الأصل) هنا بالغالب والراجح؛ لأن هذا هو شأن النادر في أغلب المسائل، وإلا فقد وجد في بعض المسائل أن النادر لا يلحق الغالب بل يأخذ حكم نفسه مستقلاً، ويلغى الغالب، وفي بعض المسائل أُلغي الغالب والنادر جميعاً(٢) .

مثال الأول: إذا تزوّجت فجاءت بولدٍ لستة أشهر، جاز أن يكون من وطءٍ قبل العقد وهو الغالب، أو من وطء بعده وهو النادر، فألغى الشرعُ حكم

(١) انظر: القاموس المحيط، الفيروزآبادي، ٣٣٤/١؛ المفردات في غريب القرآن، الراغب الأصفهاني، ص ٣٧٥.

(٢) انظر: الفروق، القرافي، ١٠٤/٤-١٠٧.

317