وهذا أحد البراهين في المسألة)(١).
* وجاء في المجموع في طَبْخٍ وقع فيه جزء من لحم آدمي واستهلك: ( لا يحرم الطبيخ لأنه صار مستهلكاً فهو كالبول وغيره إذا وقع في قلتين من الماء فإنه يجوز استعماله ما لم يتغير لأن البول صار باستهلاكه كالمعدوم ) .
* وقال ابن العربي : ( إذا احتاج إلى التداوي بالميتة ، فلا يخلو أن يحتاج إلى استعمالها قائمة بعينها ، أو يستعملها مُحرّقة فإن تغيّرت بالإحراق فقد قال ابن حبيب يجوز التداوي بها والصلاة(٣) ، والتغيير بالإحراق نوع من الاستحالة ) .
فهذه النصوص بجملتها يفهم منها أنّ هذه المواد الغولية المسكرة إذا دخلت في تركيب الدواء بنسبة قليلة بحيث تستهلك فيه ، فإنها تعتبر في حكم النجاسة التي استحالت إلى شيء آخر بسبب الإذابة أو الإحراق أو الطبخ ، فيسقط عنها صفة التحريم والنجاسة . فعليه يكون هذا القسم من الأدوية غير داخلٍ في القاعدة التي بین أيدينا .
أدلة القاعدة :
أما الدلیل علی أن ما أبيح للحاجة جاز التداوي به فهو :
١- حديث أنس بن مالك أن النبي ﷺ رخص لعبد الرحمن بن عوفٍ والزّبير في قميصٍ من حرير، من حكّةٍ كانت بهما(٤) . فلباس الحرير إنما حرم عند
(١) بدائع الفوائد، ٣٠٦/٣-٣٠٧.
(٢) المجموع ، النووي ، ٦٢/٩ .
(٣) أحكام القرآن، ٥٩/١ .
(٤) متفق عليه: أخرجه البخاري في: ٥٦ - كتاب الجهاد، ٩١ - باب الحرير في الحرب، الحديث (٢٩١٩) .