283

Al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ al-fiqhiyya ʿinda Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya fī kitābay al-ṭahāra wa-l-ṣalā

القواعد والضوابط الفقهية عند شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابي الطهارة والصلاة

Publisher

جامعة أم القرى

Edition

الثانية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

خنزير . والخمور إذا استهلكت في المائع بأن زالت عينها واضمحلّت لم يكن الشارب لهذا المائع شارباً للخمر)(١).

* وقال أبو محمد ابن حزم - رحمه الله - : ( إذا استحالت صفات عين النجس أو الحرام فبطل عنه الاسم الذي ورد ذلك الحكم فيه وانتقل إلى اسم آخر وارد على حلال طاهر فليس هو ذلك النجس ولا الحرام بل قد صار شيئاً آخر)(٢).

* وقال ابن القيم - رحمه الله - عند كلامه على قاعدة اختلاط المحظور بالمباح: ( وأما القسم الأول وهو الحرام لعينه كالدم والخمر ونحوهما فهذا إذا خالط حلالاً وظهر أثره فيه حرم تناول الحلال ... فلو استهلك ولم يظهر أثره فهنا معترك النزال وتلاطم أمواج الأقوال وهي مسألة الماء والمائع إذا خالطته النجاسة فاستهلكت ولم يظهر لها فيه أثر البتة، والمذاهب فيها لا تزيد عن اثني عشر مذهباً نذكرها في غير هذا الموضع إن شاء الله، أصحُّها مذهب الطهارة مطلقاً مائعاً كان ما خالطته أو جامداً، ماءً أو غيره قليلاً أو كثيراً لبراهين كثيرة قطعية أو تكاد، تذكر هناك إن شاء الله. وعلى هذا فإذا وقعت قطرة من لبن في ماء فاستهلكت وشربه الرضيع لم تنتشر الحرمة، ولو كانت قطرة خمر فاستهلكت في الماء البتة لم يحد بشربه ولو كانت قطرة بول لم يغيّر ويشربه. وهذا لأن الحقيقة لما استهلكت امتنع ثبوت الاسم الخاص بها فنفي الاسم والحقيقة للغالب، فيتعين ثبوت أحكامه، لأن الأحكام تتبع الحقائق والأسماء ،

(١) الفتاوى المصرية، ٢٠/١؛ وانظر نحوه في: مجموع الفتاوى، ٥١٤/٢١، ٥٠١-٥٠٢.

(٢) معجم فقه ابن حزم، الجبوري، ١٠١٢/٢.

297