إباحة المحظور عند الحاجة للتداوي .
ويجابُ عنه: بأنّ تحريم الذهب ليس تحريماً مطلقاً، فإنه قد أبيح لأحد صِنْفَي المكلّفين، وأبيحت التجارة فيه. فتحريمه على الذكور من باب تحريم الوسائل، لا من باب تحريم المقاصد، وما كان هذا شأنه من المحرّمات، فإنه يباح عند مطلق الحاجة. وقد نصَّت قاعدتنا على جوازه "ما أبيح للحاجة جاز التداوي به"، فليس كلامنا فيه، وإنما كلامنا على المحرّمات تحريم مقصد. وبهذه الأجوبة يتحقق الردّ على المخالف، وتسلم القاعدة من الاعتراض. والله أعلم .
تنبيه مهم:
هناك كثير من الأدوية في العصر الحديث، يدخل في تركيبها نسبةٌ من الخمر المحضّر كيميائياً (الغول)، وبالتالي يستشكل الناس حكمها هل هي حلال أم حرام؟ والجواب على ذلك أن يقال: إذا كانت هذه النسبة من الخمر، قد استهلكت في الدواء وتفرقت أجزاؤها وذابت بحيث لم تظهر فيه، فإن هذا الدواء حلالٌ تناوله. أما إذا لم تستهلك ولم تتفرق أجزاؤها، وظهر طعمها أو لونها أو رائحتها في الدواء، فإن هذا الدواء يكون محرّماً تناوله. وهذا هو قول المحقّقين من أهل العلم وإليك نصوصهم :
* قال شيخ الإسلام - رحمه الله -: (والخبائث التي حرّمها الله تعالى كالميتة والدم ولحم الخنزير ونحو ذلك، إذا وقعت في ماء أو سائل آخر واستهلكت بأن تفرقت أجزاؤها واضمحّلت في السائل لم يبق هناك ميتة ولا دم ولا لحم
= والتسائي في: ٤٨ - كتاب الزينة، ٤١ - باب من أُصيب أنفه هل يتخذ أنفاً من ذهب، الحديث (٥١٦١).