الفرار من الطاعون(١). وأيضاً حال السلف الصالح من الصحابة والتابعين، فإنّ خلقاً منهم لم يكونوا يتداوون، ومع هذا فإنه لم ينكر عليهم ترك التداوي(٢). وإذا كان أكلُ الميتة واجباً، والتداوي ليس بواجب لم يجز قياس أحدهما على الآخر(٣).
ثالثهما: أن المضطرَّ للطعام لا طريق له إلى إزالة ضرورته إلّا الأكل من هذه الأعيان، وأما التداوي فلا يتعين تناول هذا المحرّم طريقاً لشفائه، فإن المرض الواحد يكون له أدوية كثيرة في الغالب، وقد يحصل الشفاء بغير دواء، وإنما بما يجعله الله في الجسم من القوى الطبيعية، وقد يحصل الشفاء بغير الأدوية المادية، كالدعاء والرقية وحسن التوكّل. وهذه أعظم أنواع الدواء. ولله الحمد(٤).
ثانياً: من السنة . أحاديث عديدة منها:
١- حديث العُرَنِيْن الذين أمرهم النبي ﷺ بشرب أبوال إبل الصدقة وألبانها لمرض ألم بهم(٥)، فأباح لهم النجس المحرّم اعتباراً لضرورة التداوي .
= قال رسول الله ﷺ: "اللهم اجعل فناء أمتي في سبيلك بالطعن والطاعون" أخرجه أحمد في المسند، ٤٣٧/٣، ٢٣٨/٤، وحسّنه المنذري، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
روي فيه أحاديث كثيرة عن عدد من الصحابة رضي الله عنهم، منها حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه، متفق عليه. انظر: اللؤلؤ والمرجان، محمد فؤاد عبد الباقي، ٦٨/٣.
منهم أبو بكر الصديق، وأبي بن كعب، وأبو ذرّ، ومن التابعين الربيع بن خثيم، وعمر بن عبد العزيز وغيرهم - رضي الله عنهم أجمعين -. انظر: مجموع الفتاوى، ٥٦٤/٢١، ٢٦٩/٢٤.
انظر: مجموع الفتاوى، ٢٦٩/٢٤.
انظر هذا الوجه في: مجموع الفتاوى، ٥٦٥/٢١، ٢٦٨/٢٤ بتصرف.
أخرجه البخاري في: ٤ - كتاب الوضوء، ٦٦ - باب أبوال الإبل والدواب والغنم ومراضها، الحديث (٢٣٣).