275

Al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ al-fiqhiyya ʿinda Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya fī kitābay al-ṭahāra wa-l-ṣalā

القواعد والضوابط الفقهية عند شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابي الطهارة والصلاة

Publisher

جامعة أم القرى

Edition

الثانية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

أنواع السموم، فهل يجوز طلب العلاج بهذا النوع من الأدوية؟

هذا مجال القاعدة التي معنا وموضوعها. ومن خلال صياغة الشيخ - رحمه الله - لهذه القاعدة نرى أنه قسّم التداوي بالمنهيّات باعتبار نوع النهي الوارد على ما وُصِفَ دواءً للمرض، فإن كان النهي الواردُ عليه يزول بالحاجة كالمكروه والمحرّم تحريم وسيلة، فإنه يجوز التداوي به. وإن كان النّهي الوارد لا يزول بالحاجة، وإنما يزول بالضرورة فقط كالمحرّم تحريم مقصد، فهذا النوع لا يجوز التداوي به؛ لأن الله جلّ وعلا لم يحرمه إلا لمضرته علينا في الأجسام، والأخلاق، والأرواح. سواءً أدركت ذلك عقولنا ودلّت عليه تجاربنا، أو لم يصل علمنا الناقص وعقولنا القاصرة إليه حتى الآن.

وفي النهي عن التداوي بالمحرّمات حِكَمٌ عظيمةٌ ذكر ابن القيم - رحمه الله - جملةً منها في فصل "الطب النبوي" من كتابه "زاد المعاد" أجتزئ منها ما يلي:

اولأ: أن الله إنما حرم على هذه الأمة ما حرّم لخبثه، وتحريمه حميةٌ لهم وصيانةً عن تناوله، فلا يناسب أن يطلب به الشفاء من الأمراض والعلل، فإنه وإن أُثر في إزالتها، إلا أنه يعقب مرضاً أعظم منه في القلب، بسبب الخبث الذي فيه، فيكون المعالجُ به قد سعى في إزالة مرض البدن بمرض القلب.

ثانياً: أن تحريم هذه المحرّمات يقتضي تجنبها والبعد عنها من كل وجه، وفي اتخاذها دواء حضّ على الترغيب فيها وملابستها، وهذا ضد مقصود الشارع. وأيضاً فقد نصّ صاحب الشريعة على أنها داء فلا يجوز أن تتخذ دواءً(١).

(١) انظر: زاد المعاد، ١٥٦/٤ بتصرف.

289