والضرورة من غير تفريق.
أما الضرورة فهي: حالةٌ تطرأ على الإنسان بحيث لو لم تُراعَ، لضاعت مصالحه الضرورية(١).
وقاعدتنا هذه تُعنى بأمرٍ أقرَّ الشرع الحنيف وأجازه، وهو التداوي من الأمراض وطلب العلاج لها. فعن أسامة بن شريك(٢) - رضي الله عنه - قال: قالت الأعراب يا رسول الله! ألا نتداوى؟ قال: "نعم يا عباد الله تداووا، فإن الله لم يضع داءً إلاّ وضع له شفاءً" أو قال: "دواءً إلّا داءً واحداً". قالوا: يا رسول الله وما هو؟ قال: "الهرم"(٣).
والتداوي من الأمراض قد يكون بالأدوية المباحة. وهذا جائز، لا إشكال فيه، وقد يكون التداوي بالأمور المنهيّ عنها كالخمر، والنجاسات، وبعض
(١) هذا ما اخترته بعد تأمل ما ورد في كل من: الموافقات، الشاطبي، ٢/٨؛ شرح العضد، الإيجي، ٢/٢٤٠؛ شفاء الغليل، الغزالي، ص ١٦٠؛ المستصفى، الغزالي، ١/٢٨٧؛ المحصول، الرازي، ٢/٤٢٢؛ شرح تنقيح الفصول، القرافي، ص ٣٩١؛ نشر البنود، العلوي الشنقيطي، ٢/٤١٧؛ رفع الحرج في الشريعة الإسلامية، د. يعقوب أبا حسين، ص ٥٩٩؛ نظرية الضرورة، الزحيلي، ص ٦٧.
(٢) أسامة بن شريك العُبسي، له صحبة، لا يعرف عنه راو غير زياد بن علاقة نزل الكوفة، ولم أقف له على تاريخ وفاة.
انظر ترجمته في: الإصابة، ١/٤٤٦؛ طبقات ابن سعد، ٦/٢٧؛ المعرفة والتاريخ، ١/٣٠٤.
(٣) رواه أبو داود في: ٢٧ - كتاب الطب، ١ - باب في الرجل يتداوى، الحديث (٣٨٥٥). والترمذي في: ٢٦ - كتاب الطب، ٢ - باب ما جاء في الدواء والحث عليه، الحديث (٢٠٣٩)، وابن ماجه في: ٣١ - كتاب الطب، ١ - باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء، الحديث (٣٤٣٦) واللفظ للترمذي.