266

Al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ al-fiqhiyya ʿinda Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya fī kitābay al-ṭahāra wa-l-ṣalā

القواعد والضوابط الفقهية عند شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابي الطهارة والصلاة

Publisher

جامعة أم القرى

Edition

الثانية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

وأن من جاء من أهل مكّة مسلماً ردّه إليهم ، ومن راح من المسلمين إليهم لا يرتُونه . وكان في ذلك - فيما يظهر - إذلالٌ للمسلمين ، وإعطاء الدنّة في الدين؛ ولذلك ضاق عنه من الصحابة من ضاق)(١) . إلّا أنه احتمل لدفع مفاسد أعظم منها : قتل المؤمنين والمؤمنات الذين كانوا بمكة ، لا يعرفهم أهل الحديبية ، وفي قتلهم معرّةٌ عظيمةٌ على المؤمنين ، وإليه الإشارة في قوله تعالى: ﴿وَلَوْلا رِجَالْ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لَيُدْخِلَ اللهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ لَوْ تَزَّلُوا لَعَذِّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاباً أليماً ﴾(٢).

وقال ابن قيم الجوزية - رحمه الله - عند ذكره فوائد هذا الصلح : ( ومنها أن مصالحة المشركين ببعض ما فيه ضيم على المسلمين ، جائزٌ للمصلحة الراجحة ودفع ما هو شر منه ، ففيه دفع أعلى المفسدتين باحتمال أدناهما)(٣).

٢ - حديث أنس بن مالك - رضى الله عنه - أن أعرابياً بال في المسجد فقاموا إليه ، فقال رسول الله ﴿لَّ: "لا تُزْرِمُوه "(٤) ثم دعا بدلو ماء فصُبّ عليه(٥).

= لشجرة حدباء كانت في ذلك الموضع وهي معروفة اليوم باسم الشميسي . ۔ انظر: معجم البلدان، ياقوت الحموي، ٢٢٩/٢؛ الروض المعطار ، الحميري ، ص ١٩٠؛ شفاء الغرام، القاسي، ٥٤/١-٦٦؛ الروض الأنف، السهيلي، ٤٣٣،٢٤/٤ معجم معالم الحجاز، البلادي ، ٢٤٧/٢ .

(١) صلح الحديبية ورد في حديث طويل متفق عليه، أخرجه البخاري في : ٥٨ - كتاب الجزية والموادعة، ١٨ - بابّ حدثنا عبدان، الحديث (٣١٨٢).

(٢) سورة الفتح ، الآية : ٢٥ .

(٣) زاد المعاد ، ١٢٩/٢.

(٤) أي لا تقطعوا عليه بوله ، يقال زرِم البول إذا انقطع وكذلك كلّ شيء ولّى ، انظر: النهاية ، =

280