ثانيهما : أن تكون المصلحة أعظم من المفسدة ، فنحصلُ المصلحة ولا نبالي بالتزام تلك المفسدة .
وإنما ذكرت هذا القسم تكميلاً لما أسلفت وإلا فالقاعدة لا تُشير إليه .
أدلة القاعدة :
بالنسبة للترجيح بين المصالح فقد ذكر العزّ بن عبد السلام لها من الأدلة ما يلي :
قول الله تعالى: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَستَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾(١).
وقوله جلّ وعلا: ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم﴾(٢).
وقوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا﴾(٣).
فهذه الآيات الكريمات - وكل القرآن كريم - يفهم منها تحصيل المصالح الأفضل فالأفضل والأصلح فالأصلح .
وأما بالنسبة للترجيح بين المفاسد فيستدلّ عليه بما يلي :
قصَّةَ الْحُدَيْبِيَّةِ(٤) ومصالحة النبي ﷺ للمشركين على الرجوع عنهم،
(١) سورة الزمر ، الآية : ١٧ .
(٢) سورة الزمر ، الآية : ٥٥ .
(٣) سورة الأعراف ، الآية : ١٤٥ .
(٤) الحديبيةُ يضم الحاء وفتح الدال وياء ساكنة ثم باء مكسورة ثم ياء مفتوحة اختلفوا فيها ؛ منهم من شدَّدها، ومنهم من خففها. وأكثر المحدّثين على التثقيل، موضع معروف بين مكة وجدة سميت بذلك =