264

Al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ al-fiqhiyya ʿinda Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya fī kitābay al-ṭahāra wa-l-ṣalā

القواعد والضوابط الفقهية عند شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابي الطهارة والصلاة

Publisher

جامعة أم القرى

Edition

الثانية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

وقال ابن دقيق العيد : ( من القواعد الكلية أن تدرأ أعظم المفسدتين باحتمال أيسرهما إذا تعين وقوع ( إحداهما ) بدليل ( حديث بول الأعرابي في المسجد لما نهاهم النبي ﷺ عن زجره) وأن يحصل أعظم المصلحتين بترك أخفّهما إذا تعين عدم ( إحداهما ) )(١).

قلت : وتبقّى ضربٌ ثالث من الأفعال لم تنصّ عليه القاعدة ، وإن كان الشيخ - رحمه الله - قد ذكره في مواطن أخرى ، فيجمل ذكره هنا تتميماً للكلام، واستيفاءً للمقصود من باب المصالح . وهو : أن يكون الفعلُ مشتملاً على مصالح ومفاسد(٢) ، وحينئذٍ حكمه كما قال الشيخ - رحمه الله - : ( ... إذا تعارضت المصالح والمفاسد والحسنات والسيئات أو تزاحمت فإنه يجب ترجيح الراجح منها ... ، فإن كان الذي يفوت من المصالح أو يحصل من المفاسد أكثر لم یکن مأموراً به ، بل يكون محرّماً إذا كانت مفسدته أكبر من مصلحته )(٣) وينتجُ لنا من هذا الضرب نوعان :

أحدهما : غلبة المفسدة على المصلحة ، بأن تكون المفسدة أعظم من تحصيل المصلحة ، فنقدّم درء المفسدة ولا نبالي بفوات المصلحة . وهذا هو المراد من قاعدة درء المفاسد أولى من جلب المصالح(٤).

(١) المنثور ، الزركشي ، ٤٣٩/١.

(٢) انظر هذا القسم في: قواعد الأحكام، العزّ بن عبد السلام، ٩٨/١؛ الموافقات، الشاطبي، ٢٧/٢، ١٨٣/٤.

(٣) مجموع الفتاوى ، ١٢٩/٨ .

(٤) انظرها في: المنثور، الزركشي، ٣٣٧،١٢٥/١؛ القواعد، الحصني، ٣٢٠/١؛ الأشباه والنظائر، السيوطي، ص ٧٨؛ القواعد، المقري، ٤٤٣/٢؛ إيضاح المسالك، الونشريسي، ص ٢١٩؛ الأشباه والنظائر ، ابن نجيم ، ص ٩٩ .

278