الضرب الثاني: أن يكون الفعل مشتملاً على مفاسد محضة لا مصلحة فيها، فحينئذ إن أمكن درؤها جميعاً درأناها، وإن تعذّر درء الجميع درأنا الأفسد فالأفسد بارتكاب الأخف. فندفع الفساد الكثير بالفساد القليل، وأعظم الضررين بأخفهما، فإن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها بحسب الإمكان. وهذا الضرب هو المقصود من الشق الثاني للقاعدة(١).
وقد عبّر عنه علماء القواعد بصيغ مختلفة:
كقولهم: "الضرر الأشدّ يزال بالضرر الأخف".
وقولهم: "إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضرراً بارتكاب أخفهما".
وقولهم: "يختار أهون الشرّين".
وفي معنى هذه القاعدة الشريفة قال ابن قيم الجوزية - رحمه الله -: (... وقاعدة الشرع والقدر تحصيل أعلى المصلحتين وإن فات أدناهما، ودفع أعلى المفسدتين وإن وقع أدناهما ...)(٢).
= الزركشي، ٣٤٨/١-٣٤٩؛ أعلام الموقعين، ابن القيم، ٢٩١/٣؛ القواعد والأصول الجامعة، السعدي، ص ٧٨.
(١) انظر تفصيل هذا القسم في: قواعد الأحكام، العز بن عبد السلام، ٩٣/١؛ الأشباه والنظائر، ابن الوكيل، ١٦٠/٢؛ المجموع المذهب، العلائي، ق ٤٦/أ؛ المنثور، الزركشي، ٣٤٩/١؛ القواعد، تقي الدين الحصني، ٣١٣/١ ش ٣٢٣؛ الأشباه والنظائر، السيوطي، ص ٧٨؛ القواعد، المقري، ٤٥٦/٢؛ إيضاح المسالك، الونشريسي، ص ٢٣٤، ٣٧٠؛ الإسعاف بالطلب، التواتي، ص ٤١٨؛ الأشباه والنظائر، ابن نجيم، ص ٨٩؛ القواعد، ابن رجب، ص ٢٤٦؛ القواعد والأصول الجامعة، السعدي، ص ٧٨.
(٢) أعلام الموقعين، ٢٥١/٣.