262

Al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ al-fiqhiyya ʿinda Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya fī kitābay al-ṭahāra wa-l-ṣalā

القواعد والضوابط الفقهية عند شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابي الطهارة والصلاة

Publisher

جامعة أم القرى

Edition

الثانية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

٢٩ - يرجّحُ خيرُ الخيرين بتفويت أدناهما.

ويدفعُ شرّ الشرين بالتزام أدناهما(١).

معنى القاعدة :

هذه القاعدة ميزان توزن به المصالح الشرعية ، وهي مكونة من شقّين ، الشقُّ الأول توزن به المصالح ، والشقُّ الثاني توزن به المفاسد . ومن عادة الفقهاء أن يتكلموا عن الشق الثاني وحده فجاء الشيخ - رحمه الله - فتممّ هذا المعنى الشرعي العظيم بإضافة نظيره إليه ، فكانت هذه القاعدة ، التي هي بحقّ جِماعُ العلمِ في باب المصالح والمفاسد .

ومن صياغة هذه القاعدة يظهرُ لنا أن الأفعال باعتبار اشتمالها على المصالح والمفاسد تنقسم إلى ضربين :

الضربُ الأوّل : أن يكون الفعلُ مشتملاً على مصالح محضة لا مفسدة فيها . فحينئذ إن أمكن تحصيلها جميعاً حصّلناها ، وإن تعذّر قُدم الأعلى منها ، ثم الذي يليه وهكذا . فيقدّم الفرض على النفل ، والأفضل على المفضول ، والراجح على المرجوح ، على حدّ قوله تعالى: ﴿فَبَشِرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتْبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾(٢) . وهذا ما ينطق به الشقُّ الأول من القاعدة(٣) .

(١) انظر هذه القاعدة في: مجموع الفتاوى، ١٨٢/٢٣-٣٤٣،١٨٣، ١٢٩،٧٥/٢٨.

(٢) سورة الزمر ، الآيتان : ١٧، ١٨.

(٣) انظر بسطاً لهذا القسم من القاعدة في: قواعد الأحكام ، العزّ بن عبد السلام، ٦٢/١؛ المنثور، =

276