اختيار شيخ الإسلام، ونسبه لأكثر العلماء(١) قال رحمه الله : ( وقد تنازع العلماء في التيمم لخشية البرد : هل يعيد ؟ وفيمن صلّى في ثوب نجس لم يجد غيره: هل يعيد ؟ وفي مواضع أخر. والصحيح في جميع هذا النوع: أنه لا إعادة على أحد من هؤلاء بل يصلي كل واحد على حسب استطاعته ويسقط عنه ما عجز عنه ولا إعادة عليه، ولم يأمر الله تعالى ورسوله أحداً أن يصلّي الفرض مرتين مطلقاً )(٢).
وخلاصة الكلام في معنى هذه القاعدة : أن المكلّف إذا ترك بعض واجبات العبادة لعذر فأداها بدونه ، فإنه لا يلزمه إعادة العبادة مرّة أُخرى بجميع واجباتها ، سواءً أكان العذر الذي سقط الواجب من أجله عذراً نادراً أم معتاداً.
أدلة القاعدة :
هي الأدلة التي تقدمت تحت شرط القدرة في قاعدة " التكليف مشروط بالقدرة على العلم والعمل" . ووجه الدلالة منها: أن النبيّ ﷺ لم يأمر أحداً من الذين تركوا الواجب لعذر بإعادة العبادة لا المسيء صلاته ، ولا الذين أكلوا حتّى تبيّنت لهم الحبال البيض من السّود ، ولا الذي تكلّم في صلاته ، وغير ذلك مما تقدّم . وهذه أدلة متوافرة تؤكد معنى القاعدة ، وتدل عليه .
فروع على القاعدة :
١ - من أصابته جنابة ، ولم يكن عنده إلا ماء بارد يخاف الضرر على نفسه
(١) انظر : مجموع الفتاوى، ٢١/٤٣٢.
(٢) مجموع الفتاوى ، ٢١/٢٢٤.