259

Al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ al-fiqhiyya ʿinda Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya fī kitābay al-ṭahāra wa-l-ṣalā

القواعد والضوابط الفقهية عند شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابي الطهارة والصلاة

Publisher

جامعة أم القرى

Edition

الثانية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

إعادة عليه"، كما قال تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾(١) ولم يعرف قط أن رسول الله ﷺ أمر العبد أن يصلّي الصلاة مرتين ، لكن يأمر بالإعادة من لم يفعل ما أمر به مع القدرة على ذلك كما قال للمسيء في صلاته : " ارجع فصلّ فإنك لم تصلّ "(٢) ، وكما أمر من صلى خلف الصف وحده أن يعيد الصلاة . فأما المعذور كالذي يتيمم لعدم الماء ، أو خوف الضرر باستعماله لمرض أو لبرد ، وكالاستحاضة ، وأمثال هؤلاء؛ فإن سنة رسول الله ﷺ في هؤلاء أن يفعلوا ما يقدرون عليه بحسب استطاعتهم ، ويسقطُ عنهم ما يعجزون عنه) (٣).

والقاعدة موطن اتفاق بين العلماء في الأعذار المعتادة المتّصلة . وإنما وقع الخلاف فيها في الأعذار النادرة غير المتّصلة ، وذلك كالتيمم مع عدم الماء في الحضر ، والتيمّم لخشية البرد في الحضر أيضاً حيث يمكن البحث عن الماء وتسخينه، وما شابه ذلك من الأعذار النادرة.

فذهب الحنفية والشافعية والحنابلة في إحدى الروايتين إلى وجوب إعادة العبادة مع الأعذار النادرة.

وذهب مالك وأحمد في إحدى الروايتين إلى عدم وجوب الإعادة(٤) ، وهذا

(١) سورة التغابن، الآية: ١٦.

(٢) تقدم تخريجه ص ٢٥٩.

(٣) مجموع الفتاوى، ٢١/٦٣٣.

(٤) انظر خلاف المذاهب الأربعة في الأعذار النادرة والمعتادة تحت مسألتي التيمم لعدم الماء في الحضر ، والتيمم لخشية البرد فيه أيضاً، ومن المراجع التي تكلّمت عن المسألة : بدائع الصنائع ، الكاساني ، ١/٤٤٨؛ مواهب الجليل، الخطاب، ١/٣٣١، ٣٣٢؛ المهذّب، الشيرازي، ١/٤٢، ٤٣؛ الكافي ، ابن قدامة، ١/٦٥، ٦٩؛ الإنصاف، المرداوي، ١/٢٦٤، ٢٨١.

273