٢٧ - كل من فعل عبادة كما أمر بحسب وسعه فلا إعادة عليه.
٢٨ - العبادة إذا لم تمكن إلا مع العذر كانت صحيحة مجزية(١).
معنى القاعدة:
هاتان القاعدتان مدلُولُهما واحدٌ، فقولُنا مَنْ فعل العبادة بحسب وسعه لا يعيد هو بمعنى قولنا: العبادةُ مع العذر صحيحة مجزية. فإنّ الصحة والإجزاء تقتضي براءة الذمَّةِ من العبادة وعدم لزوم إعادتها. وهذه القاعدة بينها وبين القاعدة السابقة نوع ارتباط، إلاّ أن الأولى عامّة في كل واجب شرعي، وهذه خاصة في واجبات باب العبادات فقط.
أما وجه الارتباط بينهما فهو: أن المكلّف إذا عجز عن بعض شروط العبادة، فإنه يسقط عنه ويفعل ما يقدر عليه من العبادة دون المعجوز كما تقدّم، لكن إذا تمكن - بعد أن أدّى العبادة - من فعل الشرط الذي سقط عنه، فهل يلزمه أن يعيد العبادة مرة ثانية؟ هذا ما تتناوله القاعدة التي معنا، وهي صريحة في أنه لا تلزمه الإعادة؛ لأنه وقت العجز خوطب بفعل المقدور عليه دون المعجوز عنه، وقد فعل كما أمر فلا يعيد.
قال شيخ الإسلام - رحمه الله - مبيّناً المراد من هذه القاعدة: "فإن الصواب ما عليه جمهور المسلمين أن من فعل العبادة كما أُمر بحسب وسعه فلا
(١) انظر هذه القاعدة في: مجموع الفتاوى، ٢١/٤٤٠ - ٤٤١، ٢١/٤٣١، ٢١/٤٦٥، ٢٢/٦٣٣، ٢٢/٦٣٤، ٢٢/١٠٦، ٢٦/٠٢٣٨.