المقام : ( وكذلك ما يشترط في القضاة والولاة من الشروط يجب فعلُه بحسب الإمكان ؛ بل وسائر العبادات من الصلاة والجهاد وغير ذلك ، كل ذلك واجب مع القدرة . فأما مع العجز فإن الله لا يكلف نفساً إلاّ وسعها)(١).
ثم إن هذه القاعدة ورد عليها مستثنى واحد هو أركان الحج قال الشيخ - رحمه الله - : (فمن أخلٌ ببعضها لم يصح حجه سواء تركها لعذر أو غير عذر، بل لا بدّ من فعلها بخلاف أركان الصلاة فإنها تجب مع القدرة وتسقط مع العجز. وسبب الفرق : أنه متى عجز عن أركان الحج أمكنه الاستنابة فيما عجز عنه في حياته ، أو بعد موته بخلاف الصلاة المكتوبة فإنه لا نيابة فيها )(٢).
أدلة القاعدة :
أما أدلة هذه القاعدة فقد تقدَّم ذكرُها تحت الاستدلال على شرط القدرة في القاعدة الأم " التكليف مشروط بالقدرة على العلم والعمل" فأغنى عن تكراره هنا.
فروع على القاعدة :
١ - من يعجز عن الطهارة بالماء فإنها تسقط عنه ؛ لأن الواجبات تسقط بالعجز.(٣)
٢ - وكذلك يمكن أن يخرّج على القاعدة، إذا عجز عن المبيت بمنى أيام التشريق ؛ لعدم وجود مكان بها ، فبات خارج حدودها فإنّه لا شيء عليه ؛ لأن
(١) مجموع الفتاوى ، ٢٨/٣٨٨ .
(٢) انظر: شرح العمدة ، ابن تيمية، ٢/٥٧٢ .
(٣) انظر: مجموع الفتاوى، ٢٦/٢٠٩ .