255

Al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ al-fiqhiyya ʿinda Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya fī kitābay al-ṭahāra wa-l-ṣalā

القواعد والضوابط الفقهية عند شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابي الطهارة والصلاة

Publisher

جامعة أم القرى

Edition

الثانية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

ويمكن أن نقسّم حال المكلف بالنسبة للقدرة والعجز في الشيء المأمور به، والآلات المأمور بمباشرتها من البدن إلى أربع أحوال(١) :

الأولى : أن يكون قادراً على المأمور به وآلته، وذلك كالصحيح القادر على الماء، والحر القادر على الرقبة. فهنا يلزمه الإتيان بالواجب.

الثانية : أن يكون عاجزاً عن المأمور به، وعن آلته أيضاً، وذلك كالمريض العادم للماء، والرقيق العادم للرقبة. فهنا يسقط عنه المأمور به.

الثالثة : أن يكون قادراً على المأمور به ببدنه عاجزاً عن آلته، وذلك كالصحيح العادم للماء، والحر العاجز عن الرقبة في الكفارة. فالحكم هنا أن ينتقل إلى البدل إن كان له بدل يقدر عليه، كالتيمم أو الصيام في الكفارة، فإن لم يكن له بدل سقط عنه الوجوب کالعريان العاجز عن ستر عورته في الصلاة.

الرابعة : أن يكون عاجزاً ببدنه عن المأمور به قادراً على آلته، وذلك كالشيخ الكبير العاجز عن الصوم القادر على الإطعام، والمريض العاجز عن استعمال الماء. فالحكم هنا كالحالة السابقة، إن كان له بدل انتقل إلى بدله، وإن لم يكن له بدل سقط عنه وجوبه فينتقل المريض للتيمم والعاجز إلى الإطعام.

وهذه الحالات الثلاث الأخيرة هي مجال تطبيق القاعدة بالنسبة للمكلّف. أمّا مجال القاعدة التطبيقي في الفقه فهي - كما يظهر مما تقدم في معناها - تدخل في جميع ما يُسمّى واجباً في الشريعة سواء أكان ركناً أم شرطاً أم سبباً أم غير ذلك. وحسبنا بهذا دليلاً على سعة هذه القاعدة وشمولها. ومما قاله الشيخ - رحمه الله - في هذا

(١) انظرها في: بدائع الفوائد، ابن قيم الجوزية، ٣٤/٤-٣٥.

269