٢٣- ما تركه المكلَّف لجهله بالواجب لا يعيده(١).
معنى القاعدة:
هذه القاعدة من القواعد المندرجة تحت قاعدة: "التكليف مشروط بالقدرة على العلم والعمل"، فإنها وثيقة الصلة بها، فإذا كانت القاعدة الكبرى تدل على أنه لا تكليف إلا بعد العلم، فالقاعدة التي معنا تفيد أن ما تركه العبد من الواجبات قبل العلم فإنه لا يعيده، كما تعتبر هذه القاعدة نتيجة وثمرة مترتبة على القاعدة قبلها "لا يثبت حكم الخطاب إلا بعد البلاغ" فإن ثمرة هذا القول، أن ما قبل البلاغ من الواجبات لا يثبت حكمه في حق المكلف، ولا يدخل تحت عهدته، ولا يطالب به. وما كان هذا صفته فإنه لا يطلب من المكلف إعادته.
ويمكن التعبير عن القاعدة بصيغة يقال فيها: إن جميع الواجبات التي تركها العبد، ولم يفعلها؛ لعدم علمه بوجوبها عليه، فإنه بعد بلوغ الحكم إليه، وعلمه بوجوبها عليه لا يطالب بإعادتها.
أدلة القاعدة:
تقدمت الأدلة على هذه القاعدة في القاعدة الكبرى "التكليف مشروط بالقدرة على العلم والعمل" عند الاستدلال على شرط العلم. ولكن يبقى أن أذكر وجه الدلالة من تلك الأدلة. وهو: أن النبي ﷺ في جميع تلك القضايا التي لم يبلغ فيها العلم لأصحابها، كقضية عمر وعمار رضي الله عنهما والمسيء
(١) انظر: هذه القاعدة في: مجموع الفتاوى، ٤٢٩/٢١، ٤٠/٢٢-٤١، ٠٣٧/٢٣.