صلاته ، والذين أكلوا حتى تبين لهم الحبال البيض من السود ، والذين صلوا إلى غير الكعبة قبل أن يبلغ الخبر ، وغيرها ، لم يأمر واحداً منهم بإعادة ما مضى من العبادات قبل العلم ، فكان هذا دليلاً على أن ما تركه العبد من العبادات لعدم العلم فإنه لا يعيده .
ومما ينبغي التنبيه عليه هنا أن صيغة القاعدة لا يفهم منها الحصر ، بحيث يقال إن عدم الإعادة خاصّ بمن ترك الواجب جهلاً ، فإن هناك موانع أخرى غير الجهل تقتضي عدم الإعادة . قال شيخ الإسلام - رحمه الله - ( فالأحوال المانعة من وجوب القضاء للواجب والترك للمحرّم : الكفر الظاهر ، والكفر الباطن ، والكفر الأصلي ، وكفر الردّة ، والجهل الذي يعذر به لعدم بلوغ الخطاب ، أو لمعارضة تأويل باجتهاد أو تقليد )(١) وإنما خصّ الجهل بهذه القاعدة ؛ لأن القول بعدم الإعادة فيه أخفى من غيره . والله أعلم .
فروع على القاعدة :
١ - من فعل محظوراً في الصلاة لم يعلم أنه محظور ، کمن کان یصلّي في أعطان الإبل ، أو لا يتوضأ الوضوء الواجب الذي لم يعلم وجوبه ، كالوضوء من مسّ الذكر ، ثم علم بعد ذلك بالوجوب ، فلا تلزمه الإعادة لما مضى ؛ لأن من ترك الواجب لجهله لا يعيده(٢) .
٢ - الصائم إذا فعل ما يفطر به جاهلاً بتحريم ذلك ، فإنه يتم صومه ،
(١) مجموع الفتاوى، ٢١٧/٢٢.
(٢) انظر : مجموع الفتاوى ، ٣٧/٢٣ .