لا يترتب في حقّه قبل بلوغه، لا يترتب في حقّه قبل بلوغه ، هو فكذلك لا يترتب في حقه قبل بلوغها إليه ، وهذا مجمع عليه في الحدود أنها لا تقام إلاّ على من بلغه تحريم أسبابها. وما ذكرناه من النظائر يدلُّ على ثبوت ذلك في العبادات والحدود ، ويدلُّ عليه أيضاً في المعاملات قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وذروا مَا بَقِيَ مِنَ الرِبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾(١) فأمرهم تعالى أن يتركوا ما بقي من الربا وهو ما لم يقبض ، ولم يأمرهم بردّ المقبوض لأنهم قبضوه قبل التحريم فأقرّهم عليه(٢).
ثم إن هذه القاعدة من قواعد الخلاف ، فإن العلماء لم يتفقوا على معناها ، وإنما اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال(٣):
القول الأول: أن الخطاب إذا بلغ طائفةً فإنه يترتب في حق غيرهم ويلزمهم كما لزم من بلغه ، فهم يرون أن حكم الخطاب يثبت مطلقاً سواء بلغه أم لا.
القول الثاني: أنّه يفرّق بين الخطاب الابتدائي والخطاب الناسخ ، فالخطاب الابتدائي يعمُّ ثبوته من بلغه وغيره ، والخطاب الناسخ لا يترتب في حق المخاطب إلاّ بعد بلوغه. ووجه الفرق بينهما: أن الناسخ مستصحب لحكم مشروع مأمور به ، أما الابتدائي فإنه مستأنف.
القول الثالث: أن الخطاب لا يثبت حكمه إلاّ بعد البلاغ مطلقاً. وهذا هو
(١) سورة البقرة، الآية : ٢٧٨ .
(٢) بدائع الفوائد ، ٢٢٣/٤ .
(٣) انظر الأقوال في هذه المسألة في: مجموع الفتاوى، ١٠١،٤١،١١/٢٣؛ بدائع الفوائد ، ابن قيم الجوزية، ٢٢٤/٤؛ المستصفى، الغزالي، ٨٦/١؛ الكوكب المنير، الفتوحي، ٤٩١/١؛ البحر المحيط ، الزركشي ، ٣٦٨/١.