٢٢- لا يثبت حكم الخطاب إلا بعد البلاغ(١).
معنى القاعدة:
المرادُ بالخطابِ هنا: خطابُ التكليف، وهو المتعلّق بأفعال المكلّفين بالطلب أو التخيير(٢). أما خطاب الوضع فليس مراداً في هذه القاعدة؛ لأنّ الوضعيَّ لا يشترط فيه قدرة المكلف عليه، ولا علمه(٣). والقاعدة تنصُّ على اشتراط العلم، وهو لا يتأتى في خطاب الوضع، فلزم أن يكون المراد به خطاب التكليف فحسب.
وهذه القاعدة مندرجة في القاعدة الكبرى قبلها، وهي توضّح المراد بالجزء الأول منها (اشتراط العلم). ويمكن أن أوجز معناها بقولي: إن الأحكام الشرعية لا تثبت في حق المكلفين، ولا يطالبون بها إلاّ بعد أن تبلغ إليهم ويتمكنوا من عِلْمِها، وفهم المراد منها فهماً واضحاً جملة وتفصيلاً. أما إذا لم تبلغهم، أو بَلَغَتْهم لكن لم يتمكّنوا من فهمها فهماً صحيحاً، فالصواب أنها لا تلزمهم، ولا تدخل في عهدتهم. وما سبق ذلك من عبادات أو معاملات فإنهم يقرّون عليه.
ولهذه القاعدة مجال واسع في التطبيق، فتشمل بفروعها العبادات والمعاملات. قال ابن قيّم الجوزية - رحمه الله - مبنيّاً معناها ومحال تطبيقها: (وقاعدة هذا الباب أنّ الأحكام إنّما تثبت في حق العبد بعد بلوغه هو وبلوغها إليه، فكما
(١) انظر: هذه القاعدة في: مجموع الفتاوى، ٢١/١٦١، ٢٢/١١، ٤١/١٠٠، ١٠٢/٥٣٨، ٢٣/٣٧.
(٢) انظر: الكوكب المنير، الفتوحي، ١/٣٤٢.
(٣) انظر: البحر المحيط، الزركشي، ١/١٢٩.