ووجه الدلالة منه : أن النبي ﷺ لم يأمر عمر رضي الله عنه أن يقضي ما تركه من الصلاة؛ لأجل الجنابة؛ لأنّه لم يكن يعلم أنه يجوز الصلاة بالتيمم، وكذلك لم يأمر عماراً رضي الله عنه بالقضاء؛ حيث ظن أن التراب يصل إلى حيث يصل الماء، ولم يبلغه العلم في هذه المسألة(١).
٦ - عن معاوية بن الحكم السُّلمي(٢)، قال: بينا أنا أصلّي مع رسول الله ﷺ. إذا عطس رجلٌ من القوم. فقلت: يرحمك الله! فرمانى القوم بأبصارهم. فقلت: واثكلَ أمّياه! ما شأنكم؟ تنظرون إليّ. فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم. فلمّا رأيتُهم يُصمتونني، لكنِّي سكتُّ. فلما صلّى رسول الله ﷺ فبأبي هو وأمي! ما رأيتُ معلِّماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه. فو الله ما كهرني(٣) ولا ضربني ولا شتمني. قال: "إنّ هذه الصلاة لا يصلحُ فيها شيءٌ من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن"(٤).
والشاهد منه: أن معاوية بن الحكم - رضي الله عنه - تكلّم في الصلاة بعد التحريم، جاهلاً بالتحريم، ولم يأمره النبي ﷺ بالإعادة؛ لأنّه لم يبلغه العلم. ولا تكليف
= ومسلم في: ٣ - كتاب الحيض، ٢٨ - باب التيمم، الحديث (٣٦٨).
(١) انظر: مجموع الفتاوى: ٦٣٤،٤٣٠/٢١، ١١/٢٢، ١٠١،٤٢-١٠٢، ٠٣٨/٢٣
(٢) معاوية بن الحكم السلمي، كان ينزل المدينة ويسكن في بني سليم، قال البخاري: له صحبة ويعد في أهل الحجاز، انظر ترجمته في: الاستيعاب، ٣٨٣/٣؛ الإصابة، ٤١١/٣.
(٣) الكهر: الانتهار، يقال كهره يعني زبره واستقبله بوجه عبوس. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، ابن الأثير، ٢١٢/٥؛ غريب الحديث، أبو عبيد الهروي، ٧٦/١.
(٤) أخرجه مسلم في: ٥ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ٧ - باب تحريم الكلام في الصلاة، ونسخ ما كان من إباحته. الحديث (٥٣٧).