٤ - حديث سهل بن سعد(١) رضى الله عنه قال : أنزلت - ﴿ وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾ - ولم ينزل - ﴿ من الفجر﴾ - فكان رجالٌ ، إذا أرادوا الصوم ، ربَطَ أحدهم في رجله الخيط الأبيض والخيط الأسود ، ولم يزل يأكل حتّى يتبيَّن له رؤيتهما، فأنزل الله بعد - من الفجر - فعلموا أنه إنما يعني الليل والنهار(٢).
ومع ذلك فإن النبي ﷺ لم يأمرهم بإعادة الصيام ؛ وما ذاك إلاّ لأنهم لم یتمكنوا من العلم بالخطاب (٣).
٥ - حديث عمر بن الخطّاب وعمّار بن ياسر - رضي الله عنهما - لّما كانا جنبين، ولم يجدا ماءً. فأمّا عمر رضى الله عنه فلم يصلّ، وأمّا عمّار رضى الله عنه فتمرّغ في التراب وصلّى، فلمّا بلغ ذلك النبيّ ﷺ قال: " إنما كان يكفيك هكذا " ، فضرب النبي ﷺ بكفيّه الأرض ، ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفّيه(٤) .
(١) سهل بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة الخزرجي الأنصاري الساعدي ، أبو العباس ، الإمام ، الفاضل ، المعمّر، كان آخر من مات بالمدينة من أصحاب رسول الله ﷺ روى عدّة أحاديث ، توفي سنة ٩١ هـ. انظر ترجمته في: طبقات خليفة، ص ٦٠٦؛ المعرفة والتاريخ، ٤٣٣٨/١ الاستيعاب، ٩٤/٢؛ الإصابة ، ٧٨/٢.
(٢) متفق عليه ، أخرجه البخاري في: ٣٠ - كتاب الصوم، ١٦ - باب قول الله تعالى: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾، الحديث (١٩١٧). ومسلم في : ١٣ - كتاب الصيام ، ٨ - باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر ، وأن له الأكل وغيره حتى يطلع الفجر ، الحديث (١٠٩١).
(٣) انظر: مجموع الفتاوى، ٤٣٠،٦٣٤/٢١، ١١/٢٢، ٤٢، ٠١٠٢
(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري في: ٧ - كتاب التيمم، ٨ - باب المتيمّم هل ينفخ فيهما، الحديث (٣٣٨) . =