العقيدة إلى هذه القاعدة الشريفة كما سيأتي إن شاء الله.
ومن خلال هذه القاعدة أيضاً تبرز لنا بعض سمات الحنيفية السمحة، وأظهرها رفع الحرج عن هذه الأمّة، فإن معنى القاعدة ينصّ على أنه: لا تلزم الشرائع والأحكام، ولا يكون تكليف إلا بعد بلوغ الأحكام للمكلِّف والعلم بها، أما قبل العلم والفهم فلا تكليف. ولا تكليف إلاّ على قدر الاستطاعة، فكلّ ما يعجز عنه العبد من الواجبات، فهو ساقط عنه في الشريعة.
قال - رحمه الله -: (فمن استقرأ ما جاء به الكتاب والسنّة، تبيّن له أن التكليف مشروط بالقدرة على العلم والعمل، فمن كان عاجزاً عن أحدهما سقط عنه ما يعجزه، ولا يكلّف الله نفساً إلا وسعها) (١). ولسعة هذه القاعدة وشمولها، فإنه يندرج تحتها عدد كبير من القواعد الفقهية، وما لا يحصى من الفروع، يرجع بعضها لشرط القدرة على العلم، وبعضها لشرط القدرة على العمل؛ لذا أكتفي في هذا المقام بالاستدلال على هذا القاعدة الكبرى، وأترك التمثيل وتفصيل المعاني تحت كلّ قاعدة بحسبها.
أدلة القاعدة:
ينقسم الاستدلال على هذه القاعدة إلى نوعين من الأدلّة:
النوع الأول: الاستدلال على شرط العلم. ومن أدلة ذلك:
١ - قول الله تعالى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ﴾(٢).
(١) مجموع الفتاوى، ٢١/٦٣٤.
(٢) سورة الأنعام، الآية: ١٩.