٢١- التكليف مشروط بالقدرة على العلم والعمل(١).
معنى القاعدة:
التكليفُ لغةً: إلزام ما فيه كُلفةٌ ومشقّة، ومنه قول الخنساء:
يكلِّفُه القومُ ما نابهم وإن كان أصغرهم مولداً(٢)
وفي اصطلاح الأصوليين: إلزامُ مقتضى خطاب الشرع(٣) ، وقيل غير ذلك(٤) .
وهذه القاعدة تمثِّل أصلاً كلّياً فقهياً عند شيخ الإسلام - رحمه الله - هو أكبر القواعد الفقهية عنده على الإطلاق، فإنها متعلقة بأصل التكليف الذي تتفرع عنه جميع العبادات التي هي الغاية من الخلق. كما تتفرع عنه الأوامر والنواهي التي تضبط الخلق ومصالحهم في الدنيا والآخرة.
وهذه القاعدة جاءت كاشفةً لحقيقة التكليف من خلال الشروط الموضوعة له. وتعتبر بحقّ أكبر المزايا التي تميّز بها المنهج الفقهي للشيخ - رحمه الله -، يظهر ذلك جلياً من خلال رجوع كثير من آرائه واختياراته في المسائل الفقهية ومسائل
(١) انظر هذه القاعدة في: مجموع الفتاوى، ٢١/٦٣٤، ٢٤/١٨٥، ٢٥/١٠٩، ٢٥/١١٠، ٢٥/١١٧.
(٢) انظر: القاموس المحيط، الفيروزآبادي، ١/١٩٨؛ معجم مقاييس اللغة، ابن فارس، ٥/٤١٣٦؛ الصحاح، الجوهري، ٤/١٤٢٣.
(٣) الكوكب المنير شرح مختصر التحرير، الفتوحي، ١/٤٨٣.
(٤) انظر: التعريفات، الجرجاني، ص ٦٥؛ كشاف اصطلاحات الفنون، التهانوي، ٢/١٢٥٥؛ المسوَّدة، آل تيمية، ص ٣٦.