يلزم أن يكون أفضل مطلقاً ، ففي الواقع نجد مثلاً أن الذّهب أفضلُ من الحديد والنحاس وغيرهما من المعادن ، لكن قد تكون هذه المعادن مقدّمةً على الذهب عند الحاجة إليها دونه(١) ، وهنا يرتقي المفضول حتى يصير فاضلاً .
فروع على القاعدة:
يتفرع على هذه القاعدة فروعٌ كثيرة من أبوابٍ شتّى ، لكن سأذكر من الفروع ما ينطبق على أنواع المصلحة المتقدّمة في شرح القاعدة .
فمن هذه الفروع ما يلي :
١ - الصلاة أفضل أجناس العبادات(٢) ، لكن في بعض الأزمنة مثل ما بعد الفجر والعصر ونحوهما من أوقات النهي عن الصلاة ، تكون القراءة والذكر والدعاء أفضل من الصلاة في تلك الأزمنة . والأذكار المشروعة في أوقات معينة ، مثل ما يقال عند جواب المؤذن وعند الصباح والمساء وعند إتيان المضجع ، مقدمة على غيرها وأفضل منها في تلك الأزمنة .
٢ - أنّ الذكر والدعاء في الأمكنة التي نهي عن الصلاة فيها ، کمعاطن الإبل والمقبرة وغيرها، أفضلُ من الصلاة ، وكذلك الذكر والدعاء حال السجود والركوع ، أفضل من القراءة .
٣ - أنّ الجنب يكون الذِّكْرُ في حقه أفضل من باقي العبادات ، وإن كانت تلك أفضل إذا زال وصف الجنابة ، وكذلك المحدث ، القراءة والذكر في حقه
(١) انظر: مجموع الفتاوى، ٢٣٦/٢٤، ٢٨٦/٢٦.
(٢) قرّر شيخ الإسلام - رحمه الله - في مواطن كثيرة أن أفضل العبادات الصلاة ثم قراءة القرآن ثم الذكر ثم الدعاء . وانظر في ذلك: مجموع الفتاوى، ٥٦/٢٣-٥٧، ٦٣،٦٢، ١٩٨/٢٤، ٢٣٨-٢٣٩