229

Al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ al-fiqhiyya ʿinda Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya fī kitābay al-ṭahāra wa-l-ṣalā

القواعد والضوابط الفقهية عند شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابي الطهارة والصلاة

Publisher

جامعة أم القرى

Edition

الثانية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

يلزم أن يكون أفضل مطلقاً ، ففي الواقع نجد مثلاً أن الذّهب أفضلُ من الحديد والنحاس وغيرهما من المعادن ، لكن قد تكون هذه المعادن مقدّمةً على الذهب عند الحاجة إليها دونه(١) ، وهنا يرتقي المفضول حتى يصير فاضلاً .

فروع على القاعدة:

يتفرع على هذه القاعدة فروعٌ كثيرة من أبوابٍ شتّى ، لكن سأذكر من الفروع ما ينطبق على أنواع المصلحة المتقدّمة في شرح القاعدة .

فمن هذه الفروع ما يلي :

١ - الصلاة أفضل أجناس العبادات(٢) ، لكن في بعض الأزمنة مثل ما بعد الفجر والعصر ونحوهما من أوقات النهي عن الصلاة ، تكون القراءة والذكر والدعاء أفضل من الصلاة في تلك الأزمنة . والأذكار المشروعة في أوقات معينة ، مثل ما يقال عند جواب المؤذن وعند الصباح والمساء وعند إتيان المضجع ، مقدمة على غيرها وأفضل منها في تلك الأزمنة .

٢ - أنّ الذكر والدعاء في الأمكنة التي نهي عن الصلاة فيها ، کمعاطن الإبل والمقبرة وغيرها، أفضلُ من الصلاة ، وكذلك الذكر والدعاء حال السجود والركوع ، أفضل من القراءة .

٣ - أنّ الجنب يكون الذِّكْرُ في حقه أفضل من باقي العبادات ، وإن كانت تلك أفضل إذا زال وصف الجنابة ، وكذلك المحدث ، القراءة والذكر في حقه

(١) انظر: مجموع الفتاوى، ٢٣٦/٢٤، ٢٨٦/٢٦.

(٢) قرّر شيخ الإسلام - رحمه الله - في مواطن كثيرة أن أفضل العبادات الصلاة ثم قراءة القرآن ثم الذكر ثم الدعاء . وانظر في ذلك: مجموع الفتاوى، ٥٦/٢٣-٥٧، ٦٣،٦٢، ١٩٨/٢٤، ٢٣٨-٢٣٩

243