أفضل من غيرهما.
٤ - من صلّى بقومٍ لا يقنتون بالوتر، وأرادوا منه أن لا يقنت بهم، فيكون ترك القنوت له أفضل؛ لمصلحة تأليفهم، وكذلك القول إذا صلّى بقوم يجهرون بالبسملة وكان لا يجهر بها، أو صلّى بقوم لا يرون رفعَ اليدين مع التكبيرات وكان يرى ذلك، فيكون تركُ هذه المستحبّات عنده أفضل من فعلها، إذا كان في ذلك تأليفٌ لقلوبهم؛ لأن مصلحة التأليف في الدين أعظمُ من مصلحة فعل مثل هذا(١) .
٥ - من كان يعجز عن قراءة القرآن لعدم معرفته للقراءة أصلاً، فإنّ الذّكر في حقه يكون أفضل. ومثله من كان يقدر على قراءة القرآن، لكنه لا يقدر على قراءته على وجه الكمال متدبراً متفهماً خاشعاً، بينما يجد من نفسه محبّة الذّكر والرغبة فيه والانتفاع به، فيكون الذكرُ أفضل في حقه؛ لما يقترن به من مزيد عمله وحبه وإرادته، كما أنّ المريض ينتفع بالدواء الذي يشتهيه ما لا ينتفع بما لا يشتهيه، وإن كان جنس ذلك أفضل.(٢)
٦ - إذا قامت بالإنسان حاجةٌ للدعاء - لضرّ نزل به ونحوه -، فإنّ الدعاء يكون في حقّه أفضلُ من الذكر وقراءة القرآن.
***
(١) انظر: مجموع الفتاوى، ٢٢/٣٤٥، ٤٠٧/٢، شرح العمدة، ٤٩٩/١.
(٢) انظر: مجموع الفتاوى، ٢٣/٦٣، ٢٤/٢٣٧.