227

Al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ al-fiqhiyya ʿinda Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya fī kitābay al-ṭahāra wa-l-ṣalā

القواعد والضوابط الفقهية عند شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابي الطهارة والصلاة

Publisher

جامعة أم القرى

Edition

الثانية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

على وجه لا ينتفعون به ، أو ينتفعون انتفاعاً مرجوحاً ، فيكون في حق أحد هؤلاء العمل الذي يناسبه ، وينتفع به أفضل له مما ليس كذلك(١).

٤ - أن تقوم بالإنسان حاجةٌ إلى العمل المفضول ؛ حيث لا يغنيه العمل الفاضل فيكون المفضول في حقه فاضلاً حينئذٍ(٢).

ومما تقدم يُعلم أن الشيء إذا كان أفضلَ من حيث الجملة ، لم يجب أن يكون أفضل في كلّ حال ولا لكلّ أحد ، وأنّه إذا كان أفضل على تقدير لم يلزم أن يكون أفضل مطلقاً(٣) ، بل تختلف الأفضلية بحسب المصالح المقترنة بالأعمال.

أدلة القاعدة :

١ - عن عروة بن الزُّبير عن عائشة رضي الله عنها: أن النبيّ ﷺ قال لها: " يا عائشةُ لولا أنَّ قومكِ حديثُ عهد بجاهليّةٍ لأمرتُ بالبيت فهُدِمَ ، فأدخلت فيه ما أُخرجُ منه وألزقتُه بالأرضِ ، وجعلتُ لهُ بابينِ باباً شرقياً وباباً غربياً فبلغتُ بِهِ أساسَ إبراهيمَ »(٤).

ففي هذا الحديث تجدُ أن العملَ المفضولَ - وهو بقاء البيت على الهيئة الناقصة - قد أصبحَ أفضل من إعادة البيت على قواعد إبراهيم عليه السلام ، وذلك حين احتفّ به مصلحةُ تأليف قلوب حديثي العهد بالجاهليّة ، والخوف من

(١) انظر: مجموع الفتاوى، ٢٢/٣٤٧-٣٤٨.

(٢) انظر: مجموع الفتاوى، ٢٢/٣٤٦-٣٤٧.

(٣) انظر: مجموع الفتاوى، ٢٤/٢٣٦، ٢٥/٢٧٥ - ٢٧٦، ٢٦/٢٨٦.

(٤) أخرجه البخاري في : ٢٥ - كتاب الحج ، ٤٢ - باب فضل مكة وبنيانها، الحديث (١٥٨٦). ومسلم بعدّة ألفاظ في: ٢٥ - كتاب الحج ، ٦٩ - باب نقض الكعبة وبنائها، الحديث (١٣٣٣).

241