على وجه لا ينتفعون به ، أو ينتفعون انتفاعاً مرجوحاً ، فيكون في حق أحد هؤلاء العمل الذي يناسبه ، وينتفع به أفضل له مما ليس كذلك(١).
٤ - أن تقوم بالإنسان حاجةٌ إلى العمل المفضول ؛ حيث لا يغنيه العمل الفاضل فيكون المفضول في حقه فاضلاً حينئذٍ(٢).
ومما تقدم يُعلم أن الشيء إذا كان أفضلَ من حيث الجملة ، لم يجب أن يكون أفضل في كلّ حال ولا لكلّ أحد ، وأنّه إذا كان أفضل على تقدير لم يلزم أن يكون أفضل مطلقاً(٣) ، بل تختلف الأفضلية بحسب المصالح المقترنة بالأعمال.
أدلة القاعدة :
١ - عن عروة بن الزُّبير عن عائشة رضي الله عنها: أن النبيّ ﷺ قال لها: " يا عائشةُ لولا أنَّ قومكِ حديثُ عهد بجاهليّةٍ لأمرتُ بالبيت فهُدِمَ ، فأدخلت فيه ما أُخرجُ منه وألزقتُه بالأرضِ ، وجعلتُ لهُ بابينِ باباً شرقياً وباباً غربياً فبلغتُ بِهِ أساسَ إبراهيمَ »(٤).
ففي هذا الحديث تجدُ أن العملَ المفضولَ - وهو بقاء البيت على الهيئة الناقصة - قد أصبحَ أفضل من إعادة البيت على قواعد إبراهيم عليه السلام ، وذلك حين احتفّ به مصلحةُ تأليف قلوب حديثي العهد بالجاهليّة ، والخوف من
(١) انظر: مجموع الفتاوى، ٢٢/٣٤٧-٣٤٨.
(٢) انظر: مجموع الفتاوى، ٢٢/٣٤٦-٣٤٧.
(٣) انظر: مجموع الفتاوى، ٢٤/٢٣٦، ٢٥/٢٧٥ - ٢٧٦، ٢٦/٢٨٦.
(٤) أخرجه البخاري في : ٢٥ - كتاب الحج ، ٤٢ - باب فضل مكة وبنيانها، الحديث (١٥٨٦). ومسلم بعدّة ألفاظ في: ٢٥ - كتاب الحج ، ٦٩ - باب نقض الكعبة وبنائها، الحديث (١٣٣٣).