١٦ - المفضول قد يصير فاضلاً لمصلحة راجحة(١).
معنى القاعدة :
تُبيّن لنا هذه القاعدة أنّ الأعمالَ المفضولةَ في الشرع ، قد ترتقي إلى رتبة الفاضلة ، بحيث تصبحُ أفضلَ منها وتكون هي مفضولة بالنسبة لها ، وذلك عندما يقترن بالأعمال المفضولة مصلحةٌ شرعيةٌ ترجّحها على الأعمال الفاضلة . وهذه المصلحة أنواع كثيرة منها :
أن يقترن بالعمل المفضول مكان أو زمانٌ أو عملٌ فاضلٌ ، فحينئذ يصير المفضول في موضعه وزمانه الذي شُرع فيه أفضل من الفاضل المطلق(٢).
أن يترتب على فعل المفضول مصلحةُ تأليف القلوب واجتماعها ، فحينئذٍ يترجّح المفضول على الفاضل(٣).
أن يكون العبد عاجزاً عن العمل بالأفضل، إمّا عاجزاً عن أصله ، أو عاجزاً عن فعله على وجه الكمال مع قدرته على فعل المفضول على وجه الكمال ، فحينئذٍ یعمل بالمقدور علیه ویکون فاضلاً في حقه هو دون غيره ، إذ من المعلوم أنّ أكثر الناس يعجزون عن أفضل الأعمال ، فلو أمروا بها لفعلوها
(١) انظر هذه القاعدة في: مجموع الفتاوى، ٢٢/٣٤٥، ٢٣/٥٨-٦٠، ٢٤/١٨٩-٢٣٩، ٢٥/٢٧٥، ٢٦/٩١.
(٢) انظر : مجموع الفتاوى ، ٢٦/١٩٦ .
(٣) انظر: مجموع الفتاوى، ٢٢/٣٤٥، شرح العمدة، ١/٤٩٩ .