224

Al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ al-fiqhiyya ʿinda Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya fī kitābay al-ṭahāra wa-l-ṣalā

القواعد والضوابط الفقهية عند شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابي الطهارة والصلاة

Publisher

جامعة أم القرى

Edition

الثانية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

فلو كان الأجر على قدر المشقّة لكان جلوس أم المؤمنين رضي الله عنها في المسجد مع الذكر خيراً من الذكر الذي أوصى به رسول الله ﷺ.

وأمثال هذا الحديث - الذي يُؤجِر فيه الشارع على قليل الأعمال بأعظم مما يؤجر على كثيرها - كثير في السنّة، كقوله ﷺ في الحديث المتفق على صحته من رواية أبي هريرة : " كلمتان خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان في الميزان ، حبيبتان إلى الرحمن : سبحان الله العظيم، سبحان الله وبحمده"(١)، وكقوله ﷺ فيما يرويه أبو هريرة رضي الله عنه أيضاً: " الإيمان بضع وسبعون - أو بضع وستون - شعبةً. فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ... الحديث "(٢).

فلو كان الأجر يتعلق بالمشقة لذاتها لكانت إماطة الأذى عن الطريق أكثر أجراً من الإيمان ، وهذا باطلٌ(٣).

٤ - أن الله تعالى قد فارق في الأجر بين المتساويات في المشقّة ، فلو كان للمشقة أثرٌ في الأجر للزم التساوي في الأجر عند التساوي في المشقّة ، والتباين في الأجر عند التباين في المشقّة ، وهذا ما لا يعرف في آحاد الشريعة ، بل المعروف خلافه ، فلو ساوى الإنسان بين عمله في ليلة القدر وعمله في غيرها من ليالي

  1. أخرجه البخاري في : ٨٠ - كتاب الدعوات، ٦٥° - باب فضل التسبيح، الحديث (٦٤٠٦).

    ومسلم في : ٤٨ - كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ، ١٠ - باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء ، الحديث (٢٦٩٤).

  2. أخرجه مسلم في : ١ - كتاب الإيمان، ١٢ - باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها، وفضيلة الحياء وكونه من الإيمان ، الحديث (٣٥).

  3. رفع الحرج في الشريعة الإسلامية، د. يعقوب أبا حسين ، ص ١٧٢.

238