فلو كان الأجر على قدر المشقّة لكان جلوس أم المؤمنين رضي الله عنها في المسجد مع الذكر خيراً من الذكر الذي أوصى به رسول الله ﷺ.
وأمثال هذا الحديث - الذي يُؤجِر فيه الشارع على قليل الأعمال بأعظم مما يؤجر على كثيرها - كثير في السنّة، كقوله ﷺ في الحديث المتفق على صحته من رواية أبي هريرة : " كلمتان خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان في الميزان ، حبيبتان إلى الرحمن : سبحان الله العظيم، سبحان الله وبحمده"(١)، وكقوله ﷺ فيما يرويه أبو هريرة رضي الله عنه أيضاً: " الإيمان بضع وسبعون - أو بضع وستون - شعبةً. فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ... الحديث "(٢).
فلو كان الأجر يتعلق بالمشقة لذاتها لكانت إماطة الأذى عن الطريق أكثر أجراً من الإيمان ، وهذا باطلٌ(٣).
٤ - أن الله تعالى قد فارق في الأجر بين المتساويات في المشقّة ، فلو كان للمشقة أثرٌ في الأجر للزم التساوي في الأجر عند التساوي في المشقّة ، والتباين في الأجر عند التباين في المشقّة ، وهذا ما لا يعرف في آحاد الشريعة ، بل المعروف خلافه ، فلو ساوى الإنسان بين عمله في ليلة القدر وعمله في غيرها من ليالي
أخرجه البخاري في : ٨٠ - كتاب الدعوات، ٦٥° - باب فضل التسبيح، الحديث (٦٤٠٦).
ومسلم في : ٤٨ - كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ، ١٠ - باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء ، الحديث (٢٦٩٤).
أخرجه مسلم في : ١ - كتاب الإيمان، ١٢ - باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها، وفضيلة الحياء وكونه من الإيمان ، الحديث (٣٥).
رفع الحرج في الشريعة الإسلامية، د. يعقوب أبا حسين ، ص ١٧٢.