220

Al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ al-fiqhiyya ʿinda Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya fī kitābay al-ṭahāra wa-l-ṣalā

القواعد والضوابط الفقهية عند شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابي الطهارة والصلاة

Publisher

جامعة أم القرى

Edition

الثانية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

١٥ - الأجر على قدر المنفعة لا المشقة(١).

معنى القاعدة:

هذه القاعدة تتعلق بمقصد من مقاصد الشريعة في التكليف وهو رفع الحرج والمشقة(٢)، ومما ينبني على هذا المقصد: أن العبد ليس له أن يقصد إلى المشقة في التكليف، وإنما يقصد إلى العمل الأنفع له سواءً كان يسيراً أم شاقاً. قال الإمام الشاطبي: (فإذا كان قصد المكلف إيقاع المشقة، فقد خالف قصد الشارع، من حيث إن الشارع لا يقصد بالتكليف نفس المشقة، وكل قصد يخالف قصد الشارع باطلٌ، فالقصد إلى المشقة باطلٌ، فهو إذاً من قبيل ما يُنهى عنه. وما يُنهى عنه لا ثواب فيه، بل فيه الإثم إن ارتفع النهي عنه إلى درجة التحريم. فطلب الأجر بقصد الدخول في المشقة قصدٌ مناقضٌ)(٣).

ومما ينبغي أنْ يُعرف، أنّ رضا الله ومحبته ليس في مجرّد عذاب النفس وحملها على المشاق، حتى يكون العمل كلما كان أشق، كان أفضل كما يقول نفرٌ من العلماء(٤). وإنما رضا الله ومحبته على قدر الطاعة للأمر، والإخلاص في العمل.

(١) انظر هذه القاعدة في: مجموع الفتاوى، ٢٢/٣١٣، ٢٥/٢٨١، ٢٦/٤٣٧ شرح العمدة، ١/٠٥٤١

(٢) ألّف في هذا الأصل العظيم رسائل علمية عدّة منها: رفع الحرج في الشريعة الإسلامية، الدكتور يعقوب أبا حسين. رسالة دكتوراه بجامعة الأزهر؛ رفع الحرج في الشريعة الإسلامية وضوابطه وتطبيقاته. الدكتور صالح بن حميد. رسالة دكتوراه بجامعة أم القرى.

(٣) الموافقات، ٢/١٢٩.

(٤) وقفت على قاعدةٍ لكلٍ من القرافي والسيوطي مفادها: أن ما كان أكثر فعلاً كان أكثر فضلاً، =

234