219

Al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ al-fiqhiyya ʿinda Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya fī kitābay al-ṭahāra wa-l-ṣalā

القواعد والضوابط الفقهية عند شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابي الطهارة والصلاة

Publisher

جامعة أم القرى

Edition

الثانية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

اللغة، وإنما كان يراد به من ينصر المرء ويعينه من غير تعيين لذا فقد كانوا على عهد النبي ﷺ هم العَصَّبَة، فلمّا كان زمن عمر رضي الله عنه جعلهم أهل الديوان حيث كان جند كل مدينة ينصر بعضه بعضاً، ويعين بعضه بعضاً، وإن لم يكونوا أقارب، فكانوا هم العاقلة(١). وعلى هذا يمكن النظر في أن النقابات والاتحادات الموجودة في العصر الحديث، كنقابة المهندسين، ونقابة الأطباء والمحامين، واتحاد العمال، ونحو ذلك من التجمّعات التي توجد فيها روابط النصرة والمعونة، تكون هي عاقلة المرء لا سيّما مع تقطع أواصر الرحم، واندراس الروابط الأسرية في كثير من الدول الإسلامية في العصر الحاضر.

وفي هذا المثال ترى كيف أن العرف قام بتفسير هذا اللفظ الشرعي عندما لم يوجد له حدٌّ في الشريعة ولا في اللغة. وهناك فروع كثيرة تطبق عليها القاعدة لا يتسع المقام لذكرها بالتفصيل. فمن ذلك مثلاً: الرجوع في حدّ الغبن والعيوب والتدليس إلى العرف، فما عدّه الناس غبناً أو عيباً أو تدليساً علّق به الحكم. وكذلك الرجوع في حدّ الحيض والنفاس ومعرفة أقلّه وأكثره إلى عرف النساء؛ حيث لم يرد له تحديدٌ في الشرع ولا في اللّغة(٢).

***

(١) انظر: مجموع الفتاوى، ٢٥٥/١٩.

(٢) لمزيد من الأمثلة انظر: الأشباه والنظائر، ابن الوكيل ١٩٦/١-٢٠٣؛ القواعد والأصول الجامعة، السعدي، ٣٩-٤٢.

233