فروع على القاعدة:
١ - مسمّى السفر، علّق الله ورسوله ﷺ عليه أحكاماً كالقصر والفطر، ومع ذلك لم يُحدَّ بمسافة، ولا فُرّق فيه بين طويل وقصير. ولو كان له مسافة محدودة لبّنها الله ورسوله ﷺ. وكذلك في اللغة ليس له مسافة محدودة. فعندئذٍ نرجع في بيان مسمّاه للعرف، فكلُّ ما سمّاه أهل العرف سفراً فإنه يجوز فيه القصر والفطر، وتطبق عليه باقي أحكام السفر(١).
٢ - ثم إن النبيّ ﷺ أمر أمته بالمسح على الخفّين، ففي حديث: صفوان بن عسّال(٢) قال: أمرنا رسول الله ﷺ إذا كنا سُفْراً أو مسافرين: "أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم"(٣). ولم يقيّد ذلك بكون الخفّ يثبت بنفسه أو لا يثبت بنفسه، وسليماً من الخرق والفتق أو غير سليم، فما كان يسمّى خفّاً ولبسه الناس ومشوا فيه، مسحوا عليه المسح الذي أذن الله فيه ورسوله(٤).
٣ - مسمّى العاقلة، على قول الحنفيّة(٥) ليسوا محدودين بالشرع ولا في
(١) انظر: مجموع الفتاوى، ٢٤٣/١٩.
(٢) صفوان بن عسّال بن الربض المرادي، كوني له صُحبةً مشهورة، غزا مع رسول الله ﷺ اثنتي عشرة غزوة، لا تعلم له وفاة، انظر ترجمته في: الإصابة، ٤١٨٢/٢ الاستيعاب، ١٨١/٢.
(٣) أخرجه الترمذي في: ١ - كتاب الطهارة، ٧١ - باب المسح على الخفين للمسافر والمقيم، الحديث (٩٥). والنسائي في: ١ - كتاب الطهارة، ٩٨ - باب التوقيت في المسح على الخفين للمسافر، الحديث (١٢٧).
(٤) انظر: مجموع الفتاوى، ٢٤٢/١٩.
(٥) راجع: رد المحتار على الدر المختار، ابن عابدين، ١٥٦٢/٥ بدائع الصنائع، الكاساني، ٥٥/٧، تبين الحقائق، الزيلعي، ١٧٧/٦. وانظر: المغني، ٧٨٦/٧.