أدلة القاعدة :
يمكن الاستدلال لهذه القاعدة بما أورده الفقهاء من أدلة للقاعدة الكبرى " العادة محكّمة" ؛ لأن قاعدتنا هذه - كما تقدم - تمثّل جانباً من جوانب تحكيم العرف في الشريعة . فكلّ ما كان دليلاً للقاعدة الكبرى فهو دليلٌ لهذه القاعدة المندرجة فيها . ومن تلك الأدلة :
١ - قول الله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾(١) والمراد بالمعروف هنا العرف . قال شيخ الإسلام - رحمه الله - : ( وما يجب للمرأة عليه من الرزق والكسوة هو بالمعروف ، وهو العرف الذي يعرفه الناس في حالهما نوعاً وقدراً وصفةً، ... )(٢).
٢ - قوله جلَّ وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ﴾(٣).
قال العلائيُّ - رحمه الله - : ( ... فأمر الله سبحانه بالاستئذان في هذه الأوقات التي جرت فيها العادة بالابتذال ووضع الثياب فانبنى الحكم الشرعيَّ على ما يعتادونه )(٤).
(١) سورة البقرة ، الآية : ٢٣٣.
(٢) مجموع الفتاوى، ٣٤/٨. وانظر: جامع البيان، الطبري، ٢/٤٩٥؛ تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ١/٢٨٤؛ الجامع لأحكام القرآن ، القرطبي، ٣/١٦٣؛ أحكام القرآن ، ابن العربي ، ٤/١٨٤٢؛ النكت والعيون ، الماوردي، ١/٢٥٠ .
(٣) سورة النور ، الآية : ٥٨ .
(٤) المجموع المذهب ، ق ٥١/ب .