حدّها إلى اللغة ، ومن حمل هذه الأسماء على غير مسماها أو خصها ببعضه، أو أخرج منها بعضه فقد تعدى حدودها(١).
النوع الثاني: ما يعرفُ حدُّه ومسمّاه بواسطة الشَّرع، وذلك مثل: الصلاة، والصيام، والحج، والزكاة، والإيمان، والإسلام، والتقوى، والكفر، والنفاق، فهذه قد بينها الله في كتابه، ورسوله ﷺ في سنته، وحكمُها في تناولها لمسمّياتها الشرعية كحكم النوع الأول في تناوله لمسمّاه اللغوي(٢).
النوعُ الثالث: ما يُعرفُ حدُّه ومسمّاه بواسطة العُرْف. وذلك لما لم يحدّه الله ولا رسوله ﷺ بحدٍّ مخصوص يرجع إليه، ولم يوجد له حدّ واحد يشترك فيه جميع أهل اللغة. بل يختلف قدره وصفته باختلاف عادات الناس، فبالتالي علمنا أن الشارع قد أرجعنا إلى العرف في بيان حدّ هذه الأسماء رحمةً منه بنا، وتيسيراً منه علينا، ومن أمثلة هذا النوع: السفر، والمرض المبيح للترخص، والسَّفه، والجنون الموجب للحجر، والشقاق الموجب لبعث الحكمين، والنشوز المسوّغ لهجر الزوجة وضربها، واسم البيع، والنكاح، والقبض، والدرهم، والدينار.
وهذا النوع في تناوله لمسمّاه العرفي كالنوعين السابقين في تناولهما لمسمّيات كل منهما، وهو مجال تطبيق القاعدة التي معنا، فالأسماء الواردة في الكتاب والسنة؛ إن كان لها حدٍّ في الشّرع رُجع إليه، وإلّا رجع في بيانه إلى اللغة، فإن لم يوجد رجع في بيانه إلى العرف، فيتولّى بيانه وتحديده.
(١) انظر: أعلام الموقعين، ابن قيم الجوزية، ٢٦٦/١.
(٢) المصدر السابق.