الذي يُخَيَّلُ إليه أنّه يجِدُ الشيءَ في الصلاةِ، فقال: " لا يُنْفَتِلُ - أو لا ينصرف - حتى يسمع صوتاً أو يجدَ ريحاً »(١).
قال الإمام النووي - رحمه الله - : ( وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام، وقاعدةٌ عظيمةٌ من قواعد الفقه ، وهي أن الأشياء يحكم ببقاءها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك، ولا يضرُّ الشكُّ الطارئ عليها)(٢).
٣ - أما الإجماع :
فقد نقل بعض المحققين من أهل العلم إجماع العلماء على اعتبار هذه القاعدة والعمل بها ، وإن اختلفوا في تطبيق بعض المسائل عليها . قال شهاب الدين القرافي(٣): ( فهذه قاعدة مجمعٌ عليها وهي أنّ كلَّ مشكوك فيه يجعل كالمعدوم الذي يجزم بعدمه )(٤) . وقال ابن القيم بعد كلامه عن استصحاب الوصف المثبت للحكم حتى يثبت خلافه - وهو المراد هنا - : ( ولم يتنازع الفقهاء في هذا
(١) متفق عليه أخرجه البخاريُّ في : ٤ - كتاب الوضوء، ٤ - باب لا يتوضّأ من الشك حتى يستيقن ، الحديث (١٣٧) ، واللفظ له .
ومسلمٌ في : ٣ - كتاب الحيض ، ٢٦ - باب الدليل على أن من تيقّن الطهارة ثم شك في الحدث فله أن يصلّي بطهارته تلك ، الحديث (٣٦١).
(٢) شرح صحيح مسلم ، ٤٩/٤؛ وانظر: المجموع، ٢٤٦/١.
(٣) هو أحمد بن إدريس ، شهاب الدين ، أبو العباس الصنهاجي المالكي ، المشهور بالقرافي إمام بارع ، مولعٌ بالتدقيق والتحقيق له كتب قيمة منها : " الذخيرة في شرح المحصول"، " الفروق" " تنقيح الفصول وشرحه ". توفي سنة ٦٨٤ هـ. انظر ترجمته في: الديباج المذهب، ٢٣٦/١؛ المنهل الصافي، ٢١٥/١؛ شجرة النور الزكية ، ص ١٨٨.
(٤) الفروق : ١١١/١