ثانياً : الشك .
كما يرى شيخ الإسلام - رحمه الله - أن المعنى الاصطلاحي للشك عند المناطقة والأصوليين ليس هو المراد في هذه القاعدة أيضاً. قال - رحمه الله - :
( لكنّ لفظ الشك يرادُ به تارةً ما ليس بيقين ، وإن كان هناك دلائل وشواهد عليه، حتى قد قيل في قوله : ( نحن أحق بالشك من إبراهيم ) أنّه جعل ما دون طمأنينة القلب التي طلبها إبراهيم شكّاً ، وإن كان إبراهيم موقناً ليس عنده شك يقدح في يقينه ؛ ولهذا لما قال له ربُّه: ﴿أَوَ لَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لْيَطْمَئِنَّ قَلْبِيٍ﴾(١)، وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ﴾(٢).
فإذا كان قد سمّى هذا شكّاً في قوله : ( نحن أحق بالشك من إبراهيم ) . فكيف بمن لا يقين عنده ؟ ... )(٣) ثم قال - بعد ذلك مبيناً المراد بالشك في هذا المقام - : ( وإذا كان لديك معلومٌ أن مثل هذا الشك لم يرده النبيّ ﷺ بقوله : " إذا شك أحدكم " بل أكثر الخلق لا يجزمون جزماً يقينياً لا يحتمل الشك بعدُ لكلّ صلاة صلّوها ، ولكن يعتقدون عدد الصلاة اعتقاداً راجحاً وهذا ليس بشك، وقوله : " إذا شك أحدكم" إنما هو حال من ليس له اعتقاد راجح وظن غالب ... )(٤) . فالمراد بالشك هنا الشك الطارئ بعد حصول اليقين الذي يتردد
(١) سورة البقرة، الآية : ٢٦٠ .
(٢) سورة الأنعام ، الآية : ٧٥ .
(٣) مجموع الفتاوى، ١١/٢٣.
(٤) مجموع الفتاوى، ١٢/٢٣.