هو في أكثر الشرعيات والعرفيات أيضاً وكثير من العلوم. وهذا واضح لكي يعمل به حيث تعذّر العلم أو تعسّر، أو كانت الحاجة داعيةً إلى العمل به لتحصيل مصلحة راجحة أو دفع ضرر راجح ... )(١) .
وعليه فإن اليقين يكون معناه هنا : استصحاب الحال السابقة التي كان عليها الأمر قبل طروّ الشك عليه(٢) .
قال ابن السبكي(٣) عند شرحه لهذه القاعدة: (ولا يخفى أنه لا شك مع اليقين، ولكن المراد أنّ استصحاب الأصل المتيقن لا يزيله شكٌّ طارئ عليه(٤) .
وقال بعضهم : ( قال الإمام الرافعي : لا نعني بقولنا اليقين لا يرفع بالشك يقيناً حاضراً، فإن الطهارة والحدث نقيضان ومهما شككنا في أحد النقيضين فمحال أن نتيقن الآخر، ولكن المراد أنّ اليقين الذي كان لا يترك حكمه بالشك بل يستصحب لأن الأصل في الشيء الدوام والاستمرار فهو في الحقيقة عملٌ بالظن وطرحٌ للشك)(٥).
(١) القواعد الفقهية، ابن قاضي الجبل، ق ٥٧/ب .
(٢) انظر : مجموع الفتاوى، ١٥/٢٣ .
(٣) هو عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي، أبو نصر، تاج الدين السبكي الشافعي، صاحب البلاغة والبيان الفقيه الأصولي اللغوي ذو التصانيف البديعة منها: "شرح منهاج البيضاوي"، "رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب"، "وجمع الجوامع"، "طبقات الشافعية الكبرى والوسطى والصغرى". توفي سنة ٧٧١ هـ . انظر ترجمته في: الدرر الكامنة، ٣٩/٣؛ البدر الطالع، ٤١٠/١؛ شذرات الذهب، ٢٢١/٦.
(٤) الأشباه والنظائر، ابن السبكي، ١٢/١.
(٥) الأشباه والنظائر، صدر الدين بن المرحّل (ابن الوكيل)، ٣٢٦/٢.
وانظر : فتح العزيز، الرافعي، ٨٤/٢-٨٥ .