200

Al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ al-fiqhiyya ʿinda Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya fī kitābay al-ṭahāra wa-l-ṣalā

القواعد والضوابط الفقهية عند شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابي الطهارة والصلاة

Publisher

جامعة أم القرى

Edition

الثانية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

في استعمال الفقهاء في كتب الفقه . وأما أصحاب الأصول ففرّقوا بينهما فقالوا : التردّد بين الطرفين إن كان على السواء فهو الشك ، وإلّا فالراجح ظن والمرجوح وهم)(١) . وقال ابن القيم - رحمه الله - : (حيث أطلق الفقهاء لفظ الشك فمرادهم به التردد بين وجود الشيء وعدمه سواء تساوى الاحتمالان أو رجح أحدهما ) (٢).

رأي شيخ الإسلام في معنى اليقين والشك في القاعدة :

أولاً : اليقين :

يرى شيخ الإسلام - رحمه الله - أن المعنى الاصطلاحي لليقين الذي ذكره المناطقةُ والأصوليون ، ليس هو المراد في هذه القاعدة ؛ لأنَّ الاعتقاد الجازم يخرجُ به غالبُ الظنّ ، ومن المعلوم أن كثيراً من أحكام الشريعة قد بنيت على غالب الظن . وعلى هذا التقدير لا تدخل تحت القاعدة ، وهذا ليس بصحيح . قال - رحمه الله - : ( ... فمن عمل بأقوى الدليلين فقد عمل بعلمٍ لم يعمل بظنّ ولا شك ، وإن كان لا يوقن أن ليس هناك دليل أقوى من الدليل الذي عمل به ؟ واجتهاد العلماء من هذا الباب . والحاكم إذا حكم بشهادة العدلین حکم بعلم ، لا بظن وجهل . وكذلك إذا حكم بإقرار المقرّ وهو شهادته على نفسه . ومع هذا فيجوز أن يكون الباطن بخلاف ما ظهر ... )(٣) . وقال بعضهم : ( العمل بالظنّ

(١) المجموع شرح المهذّب، ٤١٣/١ وقد تعقّبه الزركشي على هذا الكلام وانتقده بما لا يسلّم له. انظر: المنثور ، الزر کشي ، ٢٥٥/٢ .

(٢) بدائع الفوائد ، ٣٠/٤.

(٣) مجموع الفتاوى ، ١١/٢٣.

214