في استعمال الفقهاء في كتب الفقه . وأما أصحاب الأصول ففرّقوا بينهما فقالوا : التردّد بين الطرفين إن كان على السواء فهو الشك ، وإلّا فالراجح ظن والمرجوح وهم)(١) . وقال ابن القيم - رحمه الله - : (حيث أطلق الفقهاء لفظ الشك فمرادهم به التردد بين وجود الشيء وعدمه سواء تساوى الاحتمالان أو رجح أحدهما ) (٢).
رأي شيخ الإسلام في معنى اليقين والشك في القاعدة :
أولاً : اليقين :
يرى شيخ الإسلام - رحمه الله - أن المعنى الاصطلاحي لليقين الذي ذكره المناطقةُ والأصوليون ، ليس هو المراد في هذه القاعدة ؛ لأنَّ الاعتقاد الجازم يخرجُ به غالبُ الظنّ ، ومن المعلوم أن كثيراً من أحكام الشريعة قد بنيت على غالب الظن . وعلى هذا التقدير لا تدخل تحت القاعدة ، وهذا ليس بصحيح . قال - رحمه الله - : ( ... فمن عمل بأقوى الدليلين فقد عمل بعلمٍ لم يعمل بظنّ ولا شك ، وإن كان لا يوقن أن ليس هناك دليل أقوى من الدليل الذي عمل به ؟ واجتهاد العلماء من هذا الباب . والحاكم إذا حكم بشهادة العدلین حکم بعلم ، لا بظن وجهل . وكذلك إذا حكم بإقرار المقرّ وهو شهادته على نفسه . ومع هذا فيجوز أن يكون الباطن بخلاف ما ظهر ... )(٣) . وقال بعضهم : ( العمل بالظنّ
(١) المجموع شرح المهذّب، ٤١٣/١ وقد تعقّبه الزركشي على هذا الكلام وانتقده بما لا يسلّم له. انظر: المنثور ، الزر کشي ، ٢٥٥/٢ .
(٢) بدائع الفوائد ، ٣٠/٤.
(٣) مجموع الفتاوى ، ١١/٢٣.