هذه خلاصة أحكام النسيان ةالخطأ عند شيخ الإسلام - رحمه الله-(١) أما سبب التفريق بين كون النسيان عذراً في المنهيات دون المأمورات، فقال ابن القيّم - رحمه الله -: ( وسرُّ الفرق أن فعل المحظور ناسياً يجعل وجوده كعدمه، ونسيان ترك المأمور لا يكون عذراً في سقوطه، كما كان فعل المحظور ناسياً عذراً في سقوط الإثم عن فاعله )(٢).
وقال الزركشي(٣) - رحمه الله -: ( ... والفرق أن الأمر يقتضي إيجاد الفعل. فما لم يفعل لم يخرج عن العهدة، والنهي يقتضي الكفّ فالمفعول من غير قصد للمنهيّ عنه كلا قصد. قال القاضي الحسين: ( ولأن تارك المأمور يمكنه تلافيه بإيجاد الفعل فلزمه، ولم يعذر فيه. بخلاف المنهي إذا ارتكبه فإنه لا يمكنه تلافيه؛ إذ ليس في قدرته نفي فعل حصل في الوجود فَعُذِرَ فيه. ولأن القصد من الأمر رجاء الثواب، فإذا لم يأتمر لم يُرْجَ له ثوابه. بخلاف النهي؛ فإن سببه خوف العقاب، لأنه لهتك الحرمة. والناسي لا يقتضي فعله هتك حرمةٍ فلم يخش
(١) الاستزادة في العذر بالنسيان وأحكام ذلك انظر:
قواعد الأحكام، العزّ بن عبد السلام، ٢/٣٦؛ التلويح على التوضيح، التفتازاني، ٢/١٩٦؛ المجموع المذهب، العلائي، ق ١٣٢ - ق ١٣٤؛ الأشباه والنظائر، السيوطي، ص ١٨٨ فما بعد؛ الفروق، القرافي، ٢/١٤٨؛ الأشباه والنظائر، ابن نجيم، ص ٣٦٠؛ النسيان وأثره في الأحكام الشرعية، يحي بن حسين الفيفي، ص ٣٥-٣٧.
(٢) أعلام الموقعين: ٢/١١- ١٢.
(٣) هو محمد بن بهادر بن عبد الله، بدر الدين، أبو عبد الله الزركشي الشافعي، الفقيه الأصولي المحدث، أشهر كتبه "شرح جمع الجوامع" و "البحر المحيط" في أصول الفقه توفي سنة ٧٩٤ هـ. انظر ترجمته في: الدرر الكامنة، ٤/١٧؛ الفتح المبين، ٢/٤٢٠؛ شذرات الذهب، ٦/٣٣٥.