٩ - الأمور المنهي عنها يعفى فيها عن الناس والمخطئ(١).
معنى القاعدة :
من خلال هذه القاعدة يتضح لنا رأيُ شيخ الإسلام - رحمه الله - في النسيان والخطأ وأحكامهما. ذلك الرأي، الذي يعدُّ من أقرب الاختيارات الفقهيّة مأخذاً من الأدلّة، وألصقها بمقاصد الشريعة. ومما يزيده قوةٌ طردُه في جميع أبواب الفقه ؛ فلا تخرج عنه مسألة ، ولا يشذُّ عنه فرعٌ ، في جميع كلام الشيخ الذي وقفت عليه . ويتمثّل هذا الرأي في أن الأمور المنسيَّةَ ؛ إما أن تكون من باب الأوامر ، وإما أن تكون من باب النواهي .
- فإن كانت من باب الأوامر ، فإنّه يجب على المكلّف أن يتداركها ، ولا يكون هذا النسيان عذراً في إسقاط المأمورات ، وهذا هو معنى قول بعض الفقهاء: " النسيان ينزل الموجود منزلة المعدوم، ولا ينزل المعدوم منزلة الموجود»(٢).
فالمأمور به لا يسقط بنسيانه ، بل لا بدّ من الإتيان به أو بمثله ، فمن نسيَ الحدث وصلّى من غير طهارة لزمته الإعادة ؛ لأنّه لم يأت بالمأمور به . بينما لو صلّى بالنجاسة ناسياً فلا إعادة عليه ؛ لأن النسيان ينزّل الموجود منزلة المعدوم ،
(١) انظر هذه القاعدة في: مجموع الفتاوى، ٥٧٣/٢٠، ٥٦٩، ٤٧٨/٢١، ٩٩،١٨٦/٢٢ -١٠٠، ٤٢٠٩،٣٣،٢٢٨،٢٢٦/٢٥ شرح العمدة " كتاب المناسك"، ٤٠٤،٢٥٢/٢. وممن تكلّم عن هذه القاعدة الزركشي في المنثور ، ٢٧٢/٣ فما بعد ؛ والمقري في القواعد، ٣٢٨/١ ٥٦٦/٢ .
(٢) انظر : القواعد، المقري، ٣٢٨/١؛ المغني، ابن قدامة، ٥٠٣/٣ .